راصد

تعديل البوصلة .. مسؤولية تضامنية

رغم تحفظي على ظهور بعض الأصوات المنادية بتأسيس كيانات أخرى على شكل لجان وجمعيات للحريات أو لحقوق الإنسان أو ما شابهها في البحرين تختص بالفئات الصامتة أو التي لا يوجد لها أصوات عالية بعد أن غلب على الموجود – أو كاد- لون وطيف محدد ، إلا أن لتلك الأصوات وجاهة أسبابها ودوافعها التي لا يمكن دحضها خاصة بعدما استأثر على مجمل أداء الموجود منها الجانب الســياسي على المهني ، وبدا واضحاً خروجها على المألوف والمعروف من الثوابت في الأعمال والمطالبات الحقوقية . فلم يعد المرء يجد كثير عناء في ملاحظة أن بعض جمعياتنا السياسية والحقوقية يمكن أن تقيم الدنيا ولاتقعدها بسبب أمور معينة ثم أمام أمور معينة شبيهة بتلك تجدها تلوذ بالصمت المريع الذي غالباً لا يفسر غموضه سوى أن أنشطتها وفزعاتها باتت مطأفنة ، وأن محرّكاتها غلبت عليها الفئوية .

كلنا يذكر  مثلا  حادثة الاعتداء على المواطن موسى عبد علي في ساعات الفجر الأولى بالقرب من منزله في قرية العكر ، وذلك في أواخر شهر نوفمبر الماضي – والتي من المفترض أن الرأي العام لا يزال في انتظار نتائج التحقيق فيها – وحركة الاحتجاجات والبيانات والمقالات والخطابات والمقابلات الرسمية والنيابية والنقابية والتصريحات والمسيرات وما صاحبها من أعمال شغب كادت أن تُفضي إلى أمور لا يُحمد عقباها لولا تدخّل المخلصين من العلماء والرموز آنذاك للحد من تداعياتها التي لم نَرَ ولو جزءاً منها على حادثة  الاعتداء على المواطن حسام ابن حارس مرمى منتخب البحرين السابق حمود سلطان – وهي الحادثة التي حصلت قبل حادثة الاعتداء على المواطن موسى عبد علي بقليل – وفي وضح النهار وليس في الظلام ، وعلى مرأى مئات من المشاركين في إحدى المسيرات الجماهيرية .

كان الأمل أيضاً أن تفزع مؤسساتنا النقابية والحقوقية و… إلى آخر تلك المسميات ؛ مع الشرطيين صلاح وعبدالمحسن إبان تعرضهما خلال هذا الأسبوع لحادث اعتداء لا يقل فظاعة عن حادث الاعتداء ذاك الذي حصل في قرية العكر ، بل إن هذين الشرطيين كادت أن تصيبهما قنابل المولوتوف في مقتل ويُسلما روحيهما إلى بارئها . غير أن شيئاً من الاستنكارات والاحتجاجات والفزعات لم تحدث ، لا لشيء سوى ما تعرفون مما لم يعد مجهولاً .

على أن الخطر في عدم وجود فزعة ( استنكارات وخطابات وبيانات ومقالات  ومقابلات ومسيرات ) وما شابه في حادثة الاعتداء على هذين الشرطيين في دوريتهما إنما فيما قد توحيه من الرضا أو وجـود ضوء أخضر لمثل تلك الاعتـداءات ، وذلك اعتماداً على المثل المشهور ( السكوت علامة الرضا ) .

من الضروري أن تضطلع مؤسسات المجتمع المدني ، إلى أهمية بث ثقافة روح المواطنة البحرينية التي عمادها الدستور والقانون وليس المواطنة التي ترتكز على المذهب أو الطائفة ، ويبدو أن هذه الثقافة هي حجر الأساس التي يستوجب على النخب في المجتمع ومؤسسات حقوق الإنسان ومن هي في حكمها من مؤسسات المجتمع المدني ، أن تبثها وتحرص على ترسيخها ، كاملة غير منقوصة ، عادلة غير مجروحة في أحكامها وطرحها ، بعيداً عن الشعارات والمصالح الفئوية أو الطائفية . وهي مسؤولية تضامنية لاينفع أن يقوم بها في وقتنا الحاضر أفراد فقط  أو أن تقتصر على مجرد أقوال ومجاملات .

أضف تعليق