راصد

تكررت في النسخة الثانية !

أحاول دائماً ، وبلا فائدة  أن أجد مبررات أو أن أختلق أعذاراً  لحالة القصور التي تنتاب عملية توزيع أو الوصول إلى مستحقي معونة الغلاء التي تغيرت تسميتها في نسختها الثانية لتصبح ” الدعم الثابت لذوي الدخل المحدود ” من دون أن يطرأ عليها أي تحسين في طريقة استحصال معلومات وبيانات مستحقيها خاصة من حيث مسألة حفظ الكرامة وصونها من الامتهان على النحو الذي لا يحتاج التدليل عليه سوى زيارة أي مركز اجتماعي هذه الأيام ليرى أنواعاً وأشكالاً من المواطنين ما كان لهم أن يأتوا ويصطفوا في طوابير يستعطفون أجهزة الحاسوب قبول طلباتهم أو تعديل بياناتهم !

لم نسمع – حسب معلوماتنا المتواضعة – أن واجهت أي من الدول الخليجية المجاورة نفس حالتنا عندما يتم توزيع إعانات أو تقديم دعم معين  لمواطنيهم ! يُعلن عنها اليوم ثم تُوزع في نهاية الشهر ، ولا تكون – كما هو الحال عندنا – مثاراً للجدل ولا موضوعاً للنشر وللتصريحات والتجاذبات الإعلامية على مدار عدّة أشهر ،  ثم يحصل عليها المواطنون بأثر رجعي بعدما ( دارت خرايط راسهم ) وبلغ منهم الملل والانتظار حدّاً غير معقول . ثم تبدأ عملية اسمها تحديث أو تعديل بيانات تتبعها مرحلة أخرى يسمونها عملية تقديم تظلّمات ، والعمليتان لاتختلفان في السوء عن بعضهما . ولاحظوا أن الكلام عن (50) ديناراً فقط .

غير أن الأمر اللافت في هذه العملية الآن هو ما سبب الحاجة لتسجيل البيانات أو تعديلها وتحديثها أصلاً  في نظام من المفترض أن جميع تلك البيانات تحت السيطرة الآلية والتحديث الأوتوماتيكي والتلقائي من خلال أنظمة وشبكات وقواعد معلومات إلكترونية موجودة ومتوفرة ومترابطة ومتكاملة يمكن – أو هكذا نعتقد –  أنه بالضغط على بضعة أزرار في أجهزة الحاسوب نستطيع الحصول على بيانات المواطنين – على الأقل العاملين منهم في القطاع الحكومي والمتقاعدين – مصنفة حسب رواتبهم أو مناطقهم أو سجلاتهم التجارية أو أماكن عملهم أو عقاراتهم أو حسب أعمارهم أو حظوظهم في علاوة إيجار بدل السكن أو مواقعهم في قوائم الانتظار أو عدد أبنائهم أو غير ذلك مما نتوقع – وفق فهمنا المتواضع أيضاً – أنها عمليات إلكترونية آلية متيسرة .

يزيد من اعتقادنا – ويثير في ذات الوقت استغرابنا – أن علاوة الغلاء ؛ ليست مشروعاً جديداً ، فقد  سبق أن تم توزيعها في عام 2008م وصاحبتها ذات المشكلات في عملية حصر مستحقيها وفتح مراكز استقبال المتظلمين والمعدّلين لبياناتهم ، وبالتالي تكوّنت – أو هكذا يُفترض – قاعدة معلومات ضخمة ، مفروزة وجاهزة يمكن الاعتماد عليها في المستقبل لأي عملية أو حاجة مماثلة ، ومن المتاح تشكيلها أو إعادة فرزها ومواءمتها بما يتناسب مع أي اشتراطات جديدة أخرى تستحدثها النسخة الثانية من هذه العلاوة في عام 2009م وتمنع العودة معها إلى نقطة الصفر والعمل من جديد وتكرار التسجيل والتحديث والتظلم بالضبط كما حصل في عام 2008م . بلا مراعاة للجهود أو الأوقات أو الأعصاب  أو الأموال التي تم صرفها إدارياً ، وبلا مراعاة قبل ذلك لكرامة  محتاجيها !!

أضف تعليق