راصد

تهنئة للجمعيتين

حمّلني مجموعة كبيرة من الإخوة القراء ، عبّر عدد من الاتصالات وأثناء صلاة التراويح يوم أمس أمانة أن أنقل في عمودي الصحفي تهنئة جمعيتي المنبر الوطني الإسلامي والأصالة الإسلامية على التحالف الذي أعلنوا قيامه ظهر أمس من خلاله قائمتهم الانتخابية الموحدة لخوض غمار الانتخابات النيابية المقبلة . ودعواتهم الخالصة بالتوفيق .

     وكنت عندما كتبت قبل حوالي شهرين من الآن داعياً إلى أهمية قيام مثل هذا التحالف ونزول الانتخابات بقائمة موحدة تحقيقاً لمطالبات واسعة  في الشارع بشأن ذلك ، وأوضحت أن أعضاء ومؤيدي والقريبين من الجمعيتين وسائر قواعدهم يرون  أن الانتماء إلى الإسلام بآفاقه العظيمة ورؤاه الشاملة مقدّم على الانتماء إلى الجماعات  والجمعيات ، ويتفهمون أن قدر العاملين للإسلام هو التــلاقي والتلاحم والتحالف ، وليس العكس ،  خاصـــة إزاء التطورات والظروف المحلية والإقليمية المحيطة بهم . وفي أثناء المراحل الهامـــّة في بناء وتطـــوّر أوطانهم . عندما كتبت ذلك ؛ استكثر البعض حدوث هذا التحالف واستبعدوا حصوله وأخذ بعض الصحفيين والكتاب ينقبون عن نقاط وحوادث اختلاف بين الجمعيات الإسلامية لعلّها تثير في النفس الشكوك وتعوق قيام مثل هذا التحالف ، وذهب بعضهم إلى وصف التصريحات الصحفية المتبادلة بين جمعيتي الأصالة والمنبر بهذا الخصوص بأنها من باب الغزل السياسي الذي لاطائل منه ، وليس من المأمول أن يُكتب له النجاح .

   غير أن إعلان الجمعيتين يوم أمس قيام هذا التحالف وإعلان قائمة انتخابية موحدة بدّد تلك الأقاويل والأمنيات التي كانت ترقب فشله وبقاء الشتات بين أكبر جمعيتين إسلاميتين – بالطبع في الشارع السني .

   وبالرغم من أن هذه الخطوة الموفقة قد جاءت في وقتها فضلاً عن تلبيتها لمطالب ناسها وقواعدها إلاّ أن ذلك لايمنع من أن نقول لهاتين الجمعيتين ونتمنى عليهما خطوات أخرى من التنسيق والتفاهمات نأمل تتويجها بكتلة نيابية موحدة تمارس عملها البرلماني بتناغم وتنفذ برنامجها الانتخابي بانسجام تام يترجم القيمة الحقيقية للتحالف المعلن ويعكس مقدار الترابط والتنوع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقانوني في قائمتهما الانتخابية الموحدة .       

     وهنا أيضاً لابد من الإشادة بالأسماء التي تنازلت عن الترشيح للمجلس النيابي من الجمعيتين وانسحبت بكل شجاعة واقتدار ، خاصة تلك الأسماء التي قطعت أشواطاً كبيرة في اسـتعداداتها وتحضيراتها للمنافســة الانتخابيـة غير أنها التزمت ل” لطيب معادنها ” بما توافقت عليه الجمعيتان من أجل توحيد الصفوف وتحقيق مطالب الناس في هذا السبيل . وقد حدث هذا الانسحاب الطوعي في الوقت الذي يتشابك على الترشيح للمقعد النيابي كثرة من الناس سواء كانوا في جمعية واحدة أو توجه معين أو حتى من عائلة واحدة دونما أي اعتبار لأي شيء آخر .

أضف تعليق