بالضبط مثلما توقعت ، فقد أثارت مقالتي المنشورة يوم الخميس الماضي في هذا العمود تحت عنوان ” تصفير سبع سنوات ” غضب بعض الذين يريدون ألا يكون لمجلس النواب أي إنجاز ، ويرتضون لأنفسهم أن يكتبون أو يدورون على المجالس ويبشرون بـ (صفرية ) أعمال هذا المجلس ، ويريدون أن يصدقهم الناس أن كل هذه السبع سنوات بكل هذا الحراك السياسي والإعلامي والاجتماعي لم ( يطلع ) للمواطنين أي شيء منها !
بطبعي ؛ لا أحب أن أدخل في مهاترات ، خاصة إذا كان الطرف الآخر لديه حكم مسبق وقناعة صخرية ومآرب وأغراض أخرى لكتاباته وأحاديثه ، فيكون الحوار معه حينها من قبيل مضيعة الوقت . رغم أن جوهر المقالة المذكورة لايتكلم عن إنجازات أو أعمال إنما كان يدعو للتقييم وإصدار الأحكام وفق طرق علمية قائمة على المعلومات والأرقام بدلاً من التعميم واعتماد الأمزجة والأمنيات .
لكن كان من بين المتصلين في ذاك اليوم ، أحد المتقاعدين ، ندب حظّه وشكى حاله وحاجته وأبدى امتعاضه من مجلس النواب واستنكر علي أن أقول في مقالتي أن له ( نجاحات ) واستشهد بأحوال المتقاعدين وكثرة الوعود وكلام النواب عنهم دون أي جدوى وأن حالهم من سيء إلى أسوأ . ولم تنفع معه محاولات إقناعي له بأني كنت أتكلم في مقالتي عن نجاحات وإخفاقات ، رغم أن عندي رصد – على المستوى الشخصي – لأكثر من عشرة إنجازات فعلية قدمها مجلس النواب في مجال التقاعد . المهم أن صاحبنا لم يعجبه كلامنا وانتهى الاتصال ، وله كل الشكر وأيضاً كل العذر.
غير أنه شاءت الصُدف أن تخرج علينا الصحف في اليوم التالي ( الجمعة ) بخبر صدور قانون رقم (50) لسنة 2009م بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976 يقضي بإقرار زيادة سنوية قدرها (3%) لأصحاب المعاشات التأمينية من العاملين بالقطاع الخاص الذين كانوا محرومين من هذه الزيادة التي كانت تعطى فقط لأصحاب المعاشات التقاعدية من العاملين في القطاع العام . ولأني أعتقد أن الكثيرين استقبلوا هذا الخبر بمنتهى الفرح والسعادة ، لاسيما المعنيين منهم به مباشرة ، وهم بالآلاف ، فقد أرسلت (مسجاً ) لصاحبنا المتقاعد أن هذا القانون هو من ضمن النجاحات التي أشرت إليها في مقالة الأمس ( تصفير سبع سنوات ) حيث تقدم به مجموعة من النواب على شكل اقتراح بقانون ، وافق عليه المجلس ورفعه للحكومة وبعد انتهاء دورة مناقشته ودراسته في مجلسي الشورى والنواب اعتمده وصادق عليه وأصدره جلالة الملك المفدى حفظه الله ليكون نافذاً ويستفيد منه المتقاعدون بالقطاع الخاص وكذلك يُحسب كأحد إنجازات المجلس النيابي التي يُراد لأسباب ما تصفيرها .