راصد

تهنئة لوزارة التربية والتعليم

الإبداع لافتة جديدة بدأت تطل على دول العالم الثالث في العقود الأخيرة بعدما ترسخت قواعد الإبداع ومفاهيمه في الدول المتقدمة حتى أصبح الإبداع مادة دراسية أساسية في مناهج التعليم ، سواء في المدارس أو الجامعات ، وتتسابق المؤسسات والشركات على استقطاب المبدعين من المدارس والجامعات وتتتبع أخبارهم ، وكثيراً ما تتبناهم إلى أن يستكملوا دراستهم الجامعية ليبدأوا العمل معها على النحو الإبداعي الذي يتوقعونه منهم . والتعليم الإلكتروني هو المحضن الطبيعي لصناعة المبدعين وتزويد المجتمع بهم ، وهو التوجه العالمي في التحصيل العلمي القائم على التعلم واكتساب المهارات والقدرات بدلاً من التلقين الباعث على الجمود والقوالب الميتة .

 ووزارة التربية والتعليم عندنا ؛ هي واحدة من المؤسسات التي قد استلمت زمام المبادرة وبدأت تعطي هذا الأمر ما يجب أن يستحقه من الاهتمام والرعاية  ، وبدورنا نطلب منها أن تمسك مسؤولية الولاية – إن صح التعبير- في هذا المجال لأنها تتملّك المحاضن التي ترعى الموهوبين وتخرّج المبدعين . وعلى مايبدو فإن الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم قد استحوذ هذا الأمر على جلّ اهتماماته وكرّس له النصيب الأوسع من جهوده ، ولا أدلّ على ذلك من مشروعه في التعليم الإلكتروني الذي يحمل مسمى ” مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل ” ونقدّر أنه في حالة توفر الدعم – المادي والمعنوي والاجتماعي – المناسب له سيكون بمثابة نقلة نوعية غير مسبوقة في تاريخ التعليم في البحرين .

غير أن مشروع الدكتور ماجد يحتاج إلى كفاءات وخبرات وطنية مؤهلة ومخلصة ، قادرة على الابتكار والإبداع ولديها الاستعداد للتجديد والتغيير ، وتضمن رفد المشروع بالحيوية التي تبقيه مستمرا وناجحاً . وأيضاً وزارة التربية والتعليم قد أولت هذا الجانب قدراً من الأهمية ( يحتاج إلى المزيد) خاصة أن بحريننا الغالية ولاّدة بالمبدعين والموهوبين ، ونساؤها حبلى بالمزيد من الطاقات الفذّة التي تشرّف بلدنا في المحافل العلمية العالمية ؛ وكان من آثار اهتمام وزارة الدكتور ماجد النعيمي بهذا الجانب هو نيل أحد منتسبيها مؤخراً شهادة الماجستير في تقنية المعلومات من إحدى أعرق الجامعات البريطانية وحصوله على المركز الأول بامتياز مع مرتبة الشرف .

أحمد عبدالصمد عبدالرحيم محمد مهندس الشبكات بإدارة نظم المعلومات بوزارة التربية والتعليم ، نموذج لقصة نجاح بحرينية تستحق إعادة تكريمها في بلدها البحرين ، كما أنها قصة نجاح نسجلها لوزارة التربية والتعليم ، وهي بالتأكيد قصة نجاح نعرض بعض جوانبها من أجل أن يحتذي أبناؤنا بها . فأحمد عبدالصمد مواطن بحريني عصامي الشـخصية ، بعدما أنهى دراســته الثانويـــة غادر البحرين للالتحاق في جامعة قطر حيث حصل منها على بكالوريوس في علوم الحاسوب ليلتحق بعدها للعمل في وزارة التربية والتعليم التي رأت فيه من الجدية والمثابرة ماجعلها تبتعثه لمواصلة دراسته . ورغم أن اللغة الانجليزية كانت عائقاً كبيراً بالنسبة له إلاّ أنه كسر عُجمتها في ثلاثة أشهر ليلتحق في بداية عام 2005م في جامعة كوفينتمري في المملكة المتحدة ، وهي الجامعة المعروفة برعايتها للكفاءات العلمية واهتمامها البالغ بهم حتى أنها تميزت على المستوى الأوروبي بأن أغلب الفائزين بتصاميم السيارات الأوروبية كانوا من خريجيها.

استطاع البحريني مهندس الشبكات أن يُلفت نظر أساتذته إلى تميّزه وتفوّقه فكان اهتمامهم به مضاعفاً وتقديرهم لكفاءته بلا حدود فقد رأوا فيه الطالب المثابر النجيب الذي لا يرضى إلاّ بحصد الدرجات العليا بين أقرانه وزملائه . كانت رسالة مشروع تخرّجه حول التعليم الإلكتروني وحملت عنوان ” تقييم استراتيجية التعليم الإلكتروني في البحرين ”  وحصل هذا المشروع على درجة The best postgraduate project  وينال بسببه درجة الامتياز مع مرتبة الشرف ، كما قدّمت الجامعة نفسها مشروع أحمد عبدالصمد إلى جمعية الحاسوب البريطانية BCS فتقيمه هذه الجمعية ليفوز بجائزة أحسن بحث للعام 2006م وتمنحه العضوية المجانية فيها . ورشحت جامعة كوفينتمري في المملكة المتحدة ( هذا البحريني ) – تكريماً له – ضمن من يلقي كلمة الطلبة في الحفل الرسمي لخريجيها لولا بعض ظروف طارئة منعت أحمد من السفر للمشاركة في هذا الحفل .

ولولا أن سلّم اهتماماتنا وأولوياتنا الإعلامية والمجتمعية مائل – للأسف الشديد – نحو المبدعين في الرياضة والغناء وما شابههما لكان للسيد أحمد عبدالصمد عبدالرحيم محمد صيتاً واحتفالاً لا يقل شأنا عن احتفاء جامعة كوفينتمري وجمعية الحاسوب البريطانية به.

لا يسعنا إلاّ أن نهنيء وزارة التربية والتعليم بتخرّج أحمد عبدالصمد وندعو له بالتوفيق في أن يرفع اسم البحرين عالياً عند مواصلته دراسة الدكتوراه ( التي يجب ألاّ يتأخر أو يُؤخر عنها ) وأن نشدّ على أيادي وتطلّعات الوزير الدكتور ماجد بن علي النعيمي ..

أضف تعليق