راصد

ثروة عمرو دياب ” اللهم لاحسـد “

يقول الخبر المنشور في الصحافة في أوائل الشهر الماضي أنه ما إن عَلم المطرب المصري عمرو دياب أن ملفه الضريبي تحت الفحص عقب بلاغ من وزارة المالية المصرية حتى أسرع إلى سداد ما عليه من ضرائب وغرامات تأخير وصلت إلى (2,3) مليون جنيه مصري فتم حفظ الأوراق، قبل فتح التحقيق . وقد وافق المحامي العام لنيابات مكافحة التهرّب الضريبي في مصر على حفظ التحقيق مع عمرو دياب بعد انقضاء الدعوى الجنائية لسداده ما هو مستحق عليه من أنشطة فنية داخل مصر وخارجها لمدة عامين .

والسؤال : إذا كان الفنان عمرو دياب سدد (2,3) مليون جنيه مصري كضـرائب وغرامات تأخير فكم هي ثروته ودخله من الحفلات والعقود الفنية وخلافه؟! وبالطبع لا أعتقد أن عمرو دياب وحده الذي يملك مثل هذه الثروة بحيث تكون ضرائبها فقط (2,3) مليون جنيه مصري ؛ ففي عالمنا العربي الكثيرين من أمثاله ممن كوّنوا ثرواتهم من الغناء والطرب ونشر ثقافة ” هزّ الوسط ”  وهي الثقافة التي باتت بالفعل مثلما يقولون ” بتكسّب ذهب ” في مجتمعاتنا التي لا نريد أن نقول أن ” خشخاش راقصة ” أغلى من مئات الكتب والمتون العلمية والمعرفية التي اجتهد أصحابها في البحث والاستكشاف والتدوين والتوثيق فيها دونما أن يكون لهم حتى ذات الأضواء الإعلامية التي يتم تسليطها على أي حفل أو مهرجان يحييه أمثال عمرو دياب فضلاً عن حصولهم على قيمة مادية تعادل حتى جزء مما يحصل عليه الفنانون والمغنون في بلداننا .

ولذلك لا ينبغي أن نلوم كثرة من شبابنا من البنين والبنات ، الذين صاروا يتجهون لدروب الفن والتمثيل والمشاركة في غناوي ” الفيديو كليب ” وماشابهها وباتوا يدندنون علينا بين الفينة والأخرى ويحاولون تسويق أصواتهم حتى لو كانت غير جميلة فيرفقوا بها عدد من المحسنات الإلكترونية لعلّ المسامع تقبلها وتأسر لها القلوب فتتفتّح لها أبواب الرزق والشهرة التي صارت حظوتها في مجالهم الذي يحاولون فيه لاتقارن بأي مجال آخر .

ولا نلوم تبعاً لذلك أن يتسمّر أبنائنا أمام شاشات التلفاز أو السينما يرقبون طلّة من أهل الفن والرقص ، فهم ليسوا فقط أصحاب الثروات المالية الطائلة فحسب ، بل هم أصحاب النصيب الأوفر من ساعات البث والاهتمام الإعلامي في غالب فضائيتنا العربية التي لم ترتق بعْد إلى مستويات تؤهلها للتمييز بين الغثّ والسمين ، وبين من يستحق فعلاً تسليط الأضواء عليه أو تنفيرها منه ، ولم تبلغ مرحلة النضج أو حتى الرشد الذي يدفعها للزج على شاشاتها بما يخدم الأمم ويُعلي من شأنها ويُضفي على جنبات حياتها الجدية والسعي نحو المراتب الحقيقية للبذل والاجتهاد والتفاني في خدمة الوطن والنهوض به .

ولانلوم تبعاً لذلك أيضاً أبنائنا إن تكاسلوا في تحصيلهم العلمي وأهملوا واجباتهم الدراسية وعافت أنفسهم مواصلة الدراسة الجامعية وأُحبطت عزائمهم عن نيل الشهادات العليا فهم يرون أمامهم مئات – إن لم يكن الآلاف – من الأساتذة والعلماء و”البروفسيرات” العرب ممن تاهت بلدانهم عنهم قد لايملكون عشر مالدى عمرو دياب وأمثاله .

إن مما يؤلم في هذا الواقع المعاصر أن الوهج والاضواء انحصرت في مجالات لا تفيد الأمة ولاترقيها ، وأن ما تحتاج إليه الأمة أصبح لا يُهتم به أو في مراتب متأخرة .

أضف تعليق