لم يكن مفاجئاً ذاك الخبر الذي نشرته بعض الصحف في دولة الكويت الشقيقة قبل بضعة أيام وأشارت فيه إلى وجود كارثة تتهدد المئات من الطلبة الكويتيين الدارسين في الجامعات البحرينية الخاصة تتعلق بمسألة الاعتراف بشهاداتهم وبعض الإجراءات والقرارات الجديدة لتعديل أوضاع هذه الجامعات. كما لم يكن الخبر عن وجود نية كويتية لسحب هؤلاء الطلبة من تلك الجامعات .
فما يُنشر من تصريحات وإجراءات من قبل وزارة التربية والتعليم وقرارات عن تحديد فترات سماح وفترات لتصحيح أوضاع جامعات وما يمكن اعتباره بتهديدات بإنزال عقوبات على الجامعات المخالفة وما إلى ذلك من أمور أعتقد أنها تستدعي أن يخاف الطلبة الكويتيون والسعوديون والإماراتيون والقطريون وقبلهم البحرينيون الدارسون في تلك الجامعات على مستقبلهم وتُفضي – منطقياً – إلى أن يُقال في صحافة الدول المجاورة أن كارثة ما تتهدد طلابهم في البحرين .
ومثلما ذكرت في مقال سابق لي نشرته في شهر فبراير الماضي أنه ليس ثمّة اعتراض على الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم ممثلة في الأمانة العامة للتعليم العالي لإعادة الاعتبار لمستوى الجامعات الخاصة المنتشرة في ربوع مملكة البحرين والارتقاء بها عن أن تكون شهاداتها مجرّد سلعة تُباع وتُشترى ، وهذه الجهود تستحق الدعم والدفع بها دائماً . غير أن ما يستوجب قوله الآن أن هذه الجامعات تم الترخيص لها ابتداء من وزارة التربية والتعليم نفسها وليس من جهة أخرى ، وأن لهذا الترخيص متطلبات واشتراطات يُفترض أنها تُستكمل قبل – وليس بعد – إصداره . وأن الإشراف والمتابعة المناطة بوزارة التربية والتعليم من خلال مجلس التعليم العالي نصّ عليها في القانون رقم (3) لسنة 2005بشأن التعليم العالي ، في البند (12) من المادة (5) :”متابعة مؤسسات التعليم العالي ومراقبة برامجها والخدمات المساندة التي تقدمها وجودة أدائها ومخرجاتها وأوضاعها المالية ” وبالتالي هي مهمة دائمة ومستمرة وليست طارئة ، وهو الأمر الذي يتيح للوزارة أو مجلسها اكتشاف- أو هكذا يُفترض – أي خطأ أو مخالفة حين وقوعها وتصحيحها قبل ترْك استفحالها أو انتشارها على نحو يُحدّد الآن لتلك الجامعات فترات تصحيح وما إلى ذلك .
على أنه أيضاً لهذه المسألة وجه آخر لا يجب إغفاله أو التهاون فيه وهو أن هذه الجامعات الخاصة إنما هي مشاريع استثمارية خاصة في الأساس ، ويتأثر مدى ربحيتها وخسارتها بسمعتها التي أرى أن كثرة الحديث عن مخالفات وتجاوزات وطلب تصحيح أوضاع وما شابه لا تخدم هذه السمعة ولا تُسهم في تطبيق البند (13) من المادة الخامسة ( نفسها ) من قانون رقم (3) لسنة 2005الذي ينصّ على : ” تشجيع الاستثمار الخاص في التعليم العالي” وذلك فضلاً عمّا قد يثيره مثل هذا الكلام عن تجاوزات ومخالفات من تأثير على نواحي الجذب والاستقطاب وقبول خريجيها في سوق العمل خاصة في مجتمعاتنا التي قد تتأثر بالسمع والنشر والإشاعة أكثر من المعاينة .
ربما هنالك خطأ ما أو مخالفة أو تجاوز في هذه الجامعات ؛ لكن في الحقيقة اللوم يشترك فيه الطرفان ، الجامعات الخاصة وكذلك وزارة التربية والتعليم باعتبارها جهة الترخيص والمتابعة والإشراف . وفي كلّ الأحوال لابدّ أن تكون المعالجات داخلية وإداريـة بحتة وهادئة تبتعد قـدر الإمكان عمّا قد يسـيء إلى سمعة تلك الجامعـات (أكاديمياً ومالياً ) أو يتهدّد مستقبل طلابها في البحرين أو خارجها .
على الهامش :
كان سبب كتابة موضوعي في شهر فبراير الماضي أن أحد الطلبة تخرّج من جامعة بحرينية خاصة في شهر ديسمبر الماضي ولمّا أراد واحتاج اعتماد تخرّجه من الوزارة قيل له لابدّ من الشهادة الجدارية من بلد الجامعة ( الأصل ) وتابعت الموضوع مع بعض المسؤولين هناك ، وبعد أخذ وردّ منهم ومع الجامعة تم تسريع قدوم تلك الشهادة ، وبالفعل وصلت الشهادة الجدارية من بلد ( المنشأ ) لكن مضى الآن على وصولها البحرين أكثر من أسبوعين دون أن تصدر هذه الاعتمادية !! وبالتالي لن نتفاجأ إذا خاف الكويتيون أو غيرهم على مستقبل اعتراف الكويت بشهادات طلابهم الدارسين في جامعات البحرين الخاصة ما دام أن الطالب البحريني نفسه يتخرّج عندنا ( بالبحرين) في ديسمبر ويمرّ عليه أكثر من ثلاثة أشهر دون أن يتمكّن من الحصول على الاعتراف والاعتمادية لشهادته – ليس من جهة خارجية – وإنما من الجهة ذاتها التي رخّصت لقيام وإنشاء الجامعة الصادرة عنها هذه الشهادة !!