راصد

حتى لا تكون مهنة الفاشلين !

قلنا وسنظل نقول إن مهنة الفن والدراما يجب أن تكون لها رسالة وهدف ، وأنها هي التي ترتقي بالجمهور وتنوّرهم وتسمو باهتماماتهم وتعالج قضاياهم وتعكس واقعهم وهمومهم وتبحث في مشكلاتهم . وهو الأمر الذي لا يمكن قياسه على العديد من المسلسلات والبرامج المحلية على مدار السنوات الماضية خاصة تلك النوعية التي يتم إتحافنا بها خلال شهر رمضان المعظم ، حيث الخواء الفكري والاستخفاف بالمشاهد وثقل الدم والصراخ ، وأحياناً تعليم الشتم والسباب وتكلّف النكتة وغيرها من الأمور التي لا يمكن أن نطلق عليها دراما هادفة أو حتى مسلية ، وأصابت شرائح ليست قليلة من الجمهور بإحباط شبه دائم ، وصرفتهم إلى المسلسلات والبرامج التي تعرضها الفضائيات الأخرى وتتنافس فيما بينها بحيث أن المشاهد لا يود التفريط في مشاهدة أيّاً منها لما قد يلمس فيها من نصوص وقصص وسينوريوهات رصينة ومتزنة وأداء واقعي غير متكلّف كالأداء الذي يزعجنا في بعض مسلسلاتنا وبعضها يسيء إلى سمعة مجتمعنا وبلدنا ، تقدمه ثلّة من الفنانين والفنانات اجتمعت لديهم – بالإضافة إلى سوئهم –  مهارات التمثيل والتأليف والغناء والديكور والإنتاج والإخراج و… إلخ !!

وإذا لم تخب ظنوننا فإن أسباب هذا التردي والسوء يعود في غالبه إلى تراكمات عديدة جعلت في نهاياتها التمثيل والدراما والغناء مهنة من لا مهنة له من الفاشلين في حياتهم أو دراستهم أو المتسربين منها أو المنحرفين أو ما شابههم ممن وجدوا أن هذه المهنة هي ضالتهم وأنها لا تحتاج إلى مؤهلات ولا إلى رأسمال وإنما فقط بعض حركات وبضع ألفاظ وبعض نكات وبعض معارف وخيوط تدخلك إلى هذا الوسط وإذا كانت فتاة فيكفيها قدر معين من الجمال مع بعض الدلع و( قلّة الأدب ) و( نقص حيه ) حتى الأصوات تراجعت أهميتها كمعيار للانضمام إلى هذا الوسط الفني والغنائي حيث يُستعاض عن جمال الصوت بأنواع عديدة من أجهزة المحسنات وكذلك تغطيته برقصات ( الفيديو كليب ). وبالطبع لا نقصد كلّ الممثلين والفنانين .

ثم زاد الطين بلّة أن هؤلاء الفاشلين يتم وضعهم في مصاف النجوم وتتسلّط عليهم الأضواء وتلاحقهم كاميرات الصحف والتلفزيون وميكروفونات الإذاعة يبثون على أبنائنا حكاياتهم وقصصهم وأعمالهم وآرائهم وقد يُشار إليهم بالأبطال ويُتخذون قدوات مع أنهم – ربما – من أسوأ النماذج في دراستهم أو أعمالهم أو محيطهم . ولكن لله في خلقه شؤون وشجون .

وبالطبع لا يكون من نتاج ذلك سوء ما يقدمونه مما ترونه وتسمعونه فقط وإنما ينتج عن هذه المصيبة مصائب أخرى أبرزها الإساءة إلى وطننا العزيز عن طريق هذه النماذج السيئة التي من أمثالها ما يتردد – والعهدة على الراوي – عن أن إحدى هؤلاء ( فناناتنا ) قالت في لقاء تلفزيوني سابق أنها عندما حلت ضيفة على الدولة الخليجية التي تستقر فيها حالياً وخرجت برفقة “البوي فرند” (صديقها) استغرب الناس إذ كان هذا الشيء غريبا عليهم، بينما هو أمر عادي جداً لدينا في البحرين فالفتاة تستطيع أن تخرج مع صديقها في أي وقت تشاء من دون أن يمنعها أحد”

فأي تشويه وإساءة أكبر لمجتمعنا من تسهيل الظهور الإعلامي والبروز الفني لمجموعة من الفاشلين والمنحرفين من أمثال هذه الفنانة ، نسلّم لهم رسالة الفن والمسرح والغناء دون التفات أو استذكار أو استحضار معنى ” كلّ إناء بالذي فيه ينضح “

أضف تعليق