راصد

حتى لا نضرب الطار بالمقلوب !!

أصبحت مصطلحات مثل الاقتصاد الوطني والاستثمار شماعة يلجها كل من هبّ ودب ، فمثلاً من أراد أن يشرب الخمر أو يبيعه يرفض الحديث عن منعه رافعاً معه لافتة الخوف على الاقتصاد والاستثمار ، وإذا دار الكلام عن أهمية وقف أو الحدّ من أماكن الخنا والرذيلة والديسكوات والبارات تصدّوا لهم بتأثيرات ذلك على الاقتصاد وتهريب المستثمرين ! ومؤخراً من أراد أن يترشح للانتخابات ولم يجد في إمكانياته وقدراته مايؤهله للتشريع والرقابة ؛ وزّع مساعدات ( رشاوى ) وحمل ” يافطة ” حماية الاقتصاد والاستثمار رغم أنه لايربطه بالمفهوم الصحيح لرجال الاقتصاد شيئاً  ، وقد تكون حتى الثانوية العامة ليست ضمن مؤهلاته العلمية !

ومادام الأمر كذلك ، ولأن الاقتصاد الوطني والاستثمار أصبح ” شمّاعة ” و”حمّال أوجه ” فقد طلعت علينا إحدى الصحف المحلية ذاتها بموضوع تحت عنوان ” الاقتصاد الوطني ضحية التهويل الإعلامي الأمني ” تباكت فيه على الاستثمارات في البحرين وتطرقت إلى الحالة النفسية للمستثمر عندما يقرأ أو يشاهد ما تتناقله وسائل الإعلام عن التعاطي الأمني مع الإرهاب ، وحذرت من أن المستثمرين قد يتخذون نتيجة ذلك قرارات بإلغاء أو تأجيل استثماراتهم في البحرين، وهذا يلحق  أضراراً بالغة بالاقتصاد الوطني الذي يكافح تداعيات الأزمة المالية العالمية. واستطرد الموضوع المنشور في هذه الصحيفة بأنه ستظهر تأثيرات التعاطي الإعلامي الأمني على الاقتصاد الوطني خلال الربع الأول من العام المقبل، مثل تراجع مستثمرين عن تنفيذ مشاريع أو صفقات محتملة ، كما توقعت الصحيفة أن تظهر الإحصائيات عندما تصدر في نهاية العام الجاري ، ارتفاعاً في عمليات تصفيات الشركات الصغيرة والمتوسطة ، فروّاد الأعمال والملاّك عندما يشعرون بأوضاع مقلقة يمكن أن تحول أرباحهم إلى خسائر، يقومون بتصفية شركاتهم تصفية اختيارية للحفاظ على رأس المال.

وفي الحقيقة لانختلف حول أهمية حماية المستثمرين وتطمينهم وتشجيعهم ، ولكن لنسمّ الأشياء بمسمياتها ؛ أيّهما أكثر تهريباً وتنفيراً للاستثمار : التعاطي الإعلامي الأمني مع الإرهاب أم الإرهاب ( نفسه ) والتحريض على النظام والخروج عن القانون ؟! إن الاستثمار يهتم بما يراه على الأرض ويلمسه في الواقع أكثر مما يقرأه ويشاهده في وسائل الإعلام ، وكان المؤمل أن تكون مثل هذه النصائح والبكائيات والتحذيرات والمخاوف على الاقتصاد والاستثمار ابتداء على أعمال الحرق والتخريب والاعتداء والعبث  بالممتلكات العامة والخاصة وترويع الآمنين . هذا هو المنطق لولا عادة ضرب الطار بالمقلوب ..

أضف تعليق