لا نشك أبداً في النوايا الحسنة التي يتمتع بها الإخوة الأفاضل ، سواء في وزارة الشؤون الإسلامية أو في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أو إدارة الأوقاف السنية وينطلقون منها لضبط مسألة خطب الجمعة ، كما نتفهم حرصهم الشديد على النأي بمنبر الجمعة من الزج به في أتون المعارك الانتخابية ، ونقول الانتخابية وليست السياسية لأننا نعتقد أنهم بالتأكيد ليسوا ممن يؤمنون بالفصل بين الدين والسياسة ولا يرتضون لهذا المنبر أن يكون منبر دراويش لا قيمة له في حياة الناس ومعاشهم وعرض مشكلاتهم ومستجداتهم وقضاياهم وتوجيههم . لا نقول بذلك عنهم إطلاقاً ؛ فهم مشايخنا وأساتذتنا ومن ذوي الفضل علينا لكن ذلك لا يمنعنا من الإشارة إلى أن بعض التصريحات قد يستغلها بعض القوم للغمز واللمز من قناة منبر صلاة الجمعة وقد يسعون لتشويه الصفحة البيضاء التي يجب أن نُبرز فيها علماؤنا ونجلّ بها مشايخنا وخطباءنا.
ونعتقد أن القائمين والمسؤولين عن منابر الجمعة لديهم من وسائل وبدائل الاتصال الكثيرة مع الخطباء ما يغنيهم عن التواصل معهم عبر النشر في وسائل الإعلام فيُصار إلى تحويرها أو إساءة استخدامها حسب أهداف وأجندات معلومة ، خاصة من أولئك البعض الذين لديهم حساسية ضد الدين أو ضد العلماء وورثة الأنبياء يفترون عليهم الأكاذيب ويتصيدون زلاتهم ويشهّرون بأخطائهم وإن لم تكن لهم أخطاء حرّفوا كلماتهم وتدخلوا في نياتهم . وقد صدق الحافظ ابن عساكر – رحمه الله- حينما قال : ” إن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ” وغالباً ما يثأر المولى عز وجل لهم في الدنيا قبل الآخرة .
ونخشى أنه مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي أن تزداد المهاترات والمزايدات فتنجرّ الجهات المسؤولة إلى هذه الضغوط والمخاوف و” الوساوس ” التي قد يكون بعضها موتورة فتسيء هذه الجهات المسؤولة من حيث لا تدري إلى قيمة منابر الجمعة ومنزلة مشايخنا الأفاضل وتكون إجراءاتهم أو تصريحاتهم أو ما شابهها بمثابة التقليل لهم في نظر العامة وذهاب لهيبتهم، وقيمتهم في صدورهم من مثل القول بإحالة المخالفين منهم إلى النيابة العامة أو ماشابه ، بالضبط كما يُحال المخالفين والمجرمين إليها بينما يقول عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي رواه أبو الدرداء ” فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ليلة البدر، العلماء هم ورثة الأنبياء ” والمؤسسات القوية هي التي تُعزّ رجالها وتنتصر لمنتسبيها وتدافع عنهم ، وتمنع عنهم البذاءات و” الوساخات ” ، لا أن تتهددهم وتتوعدهم ، فما بالكم إن كان هؤلاء الرجال علماء وخطباء جمعة لهم في دنيا الناس منزلتهم ومكانتهم .