بعث لي أحد أصحاب الأعمال في قطاع الإنشاءات والمقاولات موضوعاً يعلق فيه على قرار حظر عمل العمال بين الساعة 12-4 ظهراً ، جاء فيه ما يلي : نشرت الصحف المحلية في صباح الاثنين الموافق 25 يونيو 2007م أن مجلس الوزراء الموقر قرر حظر تشغيل العمال في قطاع الإنشاءات في الأعمال التي تؤدى تحت الشمس أو في أماكن العمل المكشوفة في شهري يوليو وأغسطس سنوياً من الساعة الثانية عشرة ظهراً وحتى الرابعة عصراً وذلك خوفاً من تعرض هؤلاء العمال للإجهاد الحراري، على أن تعوض هذه الساعات صباحاً أو مساءً، وكلف المجلس وزير العمل بإصدار القرار الوزاري المنظم لذلك اهتماماً من الحكومة بحماية العمال وسلامتهم ونظراً لارتفاع درجة الحرارة والرطوبة بشكل لافت خلال فترة الصيف وبخاصة خلال العمل في الأماكن المكشوفة بالنسبة لأولئك العاملين في قطاع الإنشاءات وهو ما قد يتسبب في عوارض صحية.
ويلاحظ – بادئ ذي بدء – إن هذا القرار الصادر من مجلس الوزراء الموقر رغم أنه يهدف إلى تحقيق السلامة الصحية للعاملين في قطاع الإنشاءات نظراً لارتفاع درجة الحرارة والرطوبة خلال شهري يوليو وأغسطس إلا أنه توجد بعض الملاحظات على ما تضمنه هذا القرار السالف الذكر ، وهي :
(أولا): أن هذا القرار قد صدر لأول مرة في مملكة البحرين ولم يصدر مثيله في السنوات السابقة رغم وحدة السبب وهو الارتفاع الشديد في درجات الحرارة في دول الخليج بصفة عامة وفي مملكة البحرين بصفة خاصة خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام، ومن ثم فيثور التساؤل عن علة صدور هذا القرار من مجلس الوزراء الموقر في هذا العام على وجه الخصوص رغم تماثل الظروف المناخية مع الأعوام السابقة ، وبقية دول الخليج .
(ثانياً): حظر القرار الصادر من مجلس الوزراء الموقر تشغيل العمال في قطاع الإنشاءات في الأعمال التي تؤدي تحت الشمس أو في الأعمال المكشوفة في شهري يوليو وأغسطس سنوياً من الساعة 12 ظهراً حتى 4 عصراً، وهذا يتضمن في مضمونه وقف الأعمال في قطاع الإنشاءات في مملكة البحرين لمدة أربع ساعات من الساعة 12 ظهراً حتى 4 عصراً،ويعني ذلك أن العمال سيبقون في مكان العمل من الصباح حتى الساعة 8 مساءً وهنا يثور التساؤل أيضاً عن المكان الذي سيؤوي فيه العمال بعيداً عن الإجهاد الحراري، إذ يتعذر نقلهم خلال هذه الفترة إلى مساكنهم والعودة مرة أخرى في الساعة 4 عصراً لا سيما إذا كانت هذه المساكن بعيدة عن أماكن العمل.
(ثالثاً): يعني هذا القرار زيادة الفترة المقررة للبقاء في مكان العمل لهؤلاء العمال لمدة أربع ساعات أخرى ولو كانت هذه المدة مخصصة للراحة إذ أنه في التطبيق العملي فسيعتبر العمال أنفسهم في دائرة العمل خلال هذه الفترة.
(رابعاً): يترتب على هذا القرار المشار إليه مشاكل جسيمة لأرباب الأعمال والعمال معاً وسيؤدي إلى الإخلال بالتعاقدات وزيادة النفقات فضلاً عما سيسببه ذلك من إرباك للعمال في معيشتهم الخاصة، وزيادة تكاليف أخرى على المقاولين لم تكن محسوبة في ميزانياتهم ولا تعاقداتهم . ثم أنه ما السبب في تطبيق هذا القرار على قطاع الإنشاءات فقط دون غيره من بقية القطاعات الأخرى التي قد يتطلب العمل بقاء العاملين فيها للعمل خلال هذه الفترة المذكورة خلال شهري يوليو وأغسطس من العام.
(خامساً): نص هذا القرار على أن تعوض هذه الساعات صباحاً أو مساءً فكيف سيتسنى تعويض هذه الساعات سواء في الصباح أو المساء، فلو افترضنا أن العامل سيعمل من الساعة 4 مساءً حتى 8 مساءً ففضلاً عن تعذر العمل خلال الليل في هذا القطاع بالذات ، ولهذا العمل الليلي ترتيبات أخرى ليس من السهل إعدادها بهذه السرعة ، فإن ذلك سيثير مشكلة أخرى لهؤلاء العمال إذ يؤدي هذا إلى إرباك حياتهم الشخصية فسيمضي وقت من الساعة 8 مساءً حتى عودتهم إلى مساكنهم مما يؤثر على عدد الساعات المخصصة في الواقع العملي لتدبير الغذاء والراحة والنوم لهم.
|
|