راصد

حَدَثَ في حالة أبي ماهر

كم من إنسان أراد أن يوقع إنساناً بشرّ لكنه وقع هو في هذا الشر، وحاق به مكره الذي أراد أن يرمي به غيره . وقد قال المولى عز وجل في محكم التنزيل ” ولا يحيق المكر السيئ إلاّ بأهله ” ورغم أنه لا يوجد منّا أحد إلاّ وفي ذاكرته أحداث وأمثلة لهذه السنن الإلهية تثبت نتيجتها التي غالباً ما تكون على قاعدة ” كما تدين تُدان ” أو ” الجزاء من جنس العمل ” إلاّ أننا نغفل عنها أو نحسب تلك الأحداث والأمثلة بعيدة عنّا أو لا تخصّنا ، لاسيما حينما يُصاب البعض بالشطط  أو الفجور في الخصومة أو ما شابهها من صور الظلم الذي نسأله سبحانه وتعالى أن نبقى مظلومين ألف مرة خير لنا من أن نكون ظالمين ولو مرة واحدة .

عندما قرأت خبر العريضة الشعبية المرفوعة ضد الأخوين العزيزين ، النائب الدكتور سامي قمبر والعضو البلدي أحمد العوضي بادرت – بصفتي محرقي وحالاوي الأصل وتربطني صلة قرابة بالعضو البلدي- إلى سؤال بعض الأهل والمعارف عن هذه العريضة وأصحابها خاصة بعد أن استغربت كثيراً مما ورد فيها من مثل عدم وجود مجلس ومكتب للنائب والعضو البلدي في المنطقة حيث أني على علم بوجود مجلسهما ومكتبهما المفتوحين منذ ما يقارب السنة الواحدة ولهما ممثلين في أغلب مجمعات دائرتهما ويتعاونان مع محافظ المحرق الوالد العزيز سلمان بن هندي وينسقان مع اللجنة الأهلية الموجودة في المنطقة ، فضلاً عن أن هذه المنطقة تحظى باهتمام مضاعف من لدن صاحب السمو رئيس الوزراء الموقر الذي شرّفها بأكثر من زيارة تفقدية ميدانية و … إلى آخره من الأمور التي زادت فضولي للسؤال عنها . لكن – للأسف الشديد – فإن من سألتهم لم يتمكنوا من معرفة أصحاب هذه العريضة ولم يطلعوا عليها ! التقيت بعد يومين من نشر الخبر بالنائب نفسه وسألته فتفاجأت بأنه بذل مع معاونيه جهوداً للبحث عن هذه العريضة أو أصحابها أو موقعيها فلم يفلح . وللقاريء الكريم أن يتصوّر حجم هذه المفارقة ؛ فالخبر المنشور يقول أن عدد الموقعين على هذه العريضة ( 1500) شخص ومع ذلك لم يتمكن أحد – على الأقل بعد يومين أو ثلاثة – من الوصول إلى أصحابها والإطلاع على هذه العريضة المزعومة أو موقعيها في منطقة مثل منطقة حالة أبي ماهر قد لا يتعدّى عدد قاطنيها الأربعة آلاف نسمة !! وأعتقد أن كثيرين مثلي من أهل المنطقة حتى الساعة لم يعرفوا عن هذه العريضة أكثر مما قرأوه عنها في تلك الجريدة (…) وكأنها عريضة أشباح أو ( فصّ ملح وذاب ) !!

لكن علامة الاستغراب زالت بعد أن تكشفت خيوط مكيدة هي بمثابة فضيحة أخلاقية أرى عدم السكوت عليها . كشفها أحد أهالي حالة أبي ماهر حينما قام بعملية فنية لتكبير وتوضيح ورقة التوقيعات المنشورة مع الخبر في ذات الجريدة ، إذ رأى ضمن الموقعين والد النائب نفسه علي حسن قمبر – أطال الله في عمره وأمدّه بالصحة والعافية – بجانبه رقمه الشخصي (320002462 ) وتوقيعه !!! وكذلك بعض القريبين من النائب والعضو البلدي !!

تبين بعدها أن هذه التوقيعات كانت لعريضة من أجل إنشاء مرتفع في أحد شوارع المنطقة شارك فيها والد النائب نفسه بصفته إمام لمسجد موجود في هذا الشارع وعدد من أقاربه وأقارب العضو البلدي تم ( بليـل) استنساخ وتزوير واستخدام تلك التوقيعات لعريضة أخرى شاءت إرادة المولى عز وجل أن يفتضح أمرها بهذه الطريقة المخجلة .

 بعضنا يدير الأمور ويدبّر المكائد  بدقة متناهية ضارباً بعرض الحائط مصداقيته وشرف مهنته ويتوقع الفرص ويحسب النتائج كأنها واقع لا محالة وقدر محتوم لا فكاك من حصوله ،  ثم يصحو فجأة على صدمة أن هنالك من يدبّر فوق تدبيره ، ويخطط فوق تخطيطه ، هناك من له مقاليد الأمور في هذا الكون ، يوزع الأرزاق ويقدّر الأقدار  . لكننا كثيراً ما نجهل أو نغفل عن ذلك ..

أضف تعليق