راصد

خرجت ولم تعد ..

في شهر أبريل من عام 2006م تم الإعلان عن إشهار جمعية جديدة ، ربما كانت فكرتها وأهدافها من نوع آخر ، هي جمعية القطاع الخاص التنموية ، ومن خلال اسمها والتصريحات الصادرة عنها آنذاك تبين أنها تريد أن تعبر عن توجه جديد مفاده إحياء دور التجار ورجال الأعمال في المجتمع وجعلهم أكثر التصاقاً به . وقد حددت أهدافها كالتالي :1-    تنفيذ برامج تتعلق بالتنمية الاجتماعية للمواطنين بعد أخذ موافقة الجهات المختصة. 2-    تقديم الدعم للمحتاجين من أبناء مملكة البحرين للمساهمة بالنهوض بمستوى معيشتهم بعد أخذ موافقة الجهات المختصة. 3-    تقديم المنح الدراسية والتدريبية للبحرينيين بهدف المساعدة في توفير فرص العمل لهم. 4-    المساهمة في دعم إنشاء المراكز الاجتماعية والصحية والثقافية لخدمة المواطنيين البحرينيين في كافة أرجاء المملكة بعد أخذ موافقة الجهات المختصة. 5-    إصدار مجلة أو نشرة دورية. 6-    جمع التبرعات والمساعدات وقبول الهبات من تجار مملكة البحرين  والمؤسسات والشركات العاملة بعد أخذ موافقة الجهات المختصة وذلك من أجل تفعيل أنشطة وأهداف الجمعية.

وخلال موسم الانتخابات النيابية 2006م التي – للصدفة – تزامنت مع فترة إنشاء وإشهار هذه الجمعية  قامت – مشكورة – بتوزيع (6) آلاف سلة غذائية على الأسر الفقيرة حسبما نشرت حينذاك الصحافة المحلية خبراً جاء فيه أيضاً تحت عنوان ”  أن هذه المساعدات هي أول مبادرة ملموسة نحو تفعيل توجهاتها بشأن تحسين صورة رجال الأعمال في المجتمع البحريني بعد حوالي ستة أشهر من إشهارها في منتصف إبريل الماضي وأن رجال الأعمال بادروا بتأسيس هذه الجمعية حتى يكون الاتصال مباشر بينهم وبين الناس، ولا يتم استغلال هذه المساعدات التي تخرج لوجه الله في الأغراض السياسية المختلفة ” ولاحظوا أن هذا الكلام كان في وقت انتخابات عام 2006م .

وأذكر أنني نشرت آنذاك في عمودي المتواضع ترحيباً بتأسيس تلك الجمعية التجارية ورحبت بهذا الدور الجديد لرجال الأعمال وتوجههم لتحسين صورتهم ومكانتهم في المجتمع بعد غياب لافت خلال السنوات الماضية عن المشهد الاجتماعي والسياسي في البحرين . وذكرت أيضاً أنه يجب تشجيعهم على زيادة التواصل مع فئات كبيرة من الشعب وملامسة همومهم ومشكلاتهم والعيش في أوساطهم وتقليل الفجوة التي ما كان لها أن تحدث في المجتمعات المتكافلة . وبينت كذلك في مقالي حينها ” أن البحرين اليوم ليست بحاجة إلى إضافة رقم جديد في سجل جمعياتها وصناديقها الخيرية التي جاوزت المائة ، ثم يقوم هذا الرقم الجديد بممارسة ذات أدوار تلك الجمعيات والصناديق بتوزيع الأرز والسكر وما شابهها من مواد غذائية  نحسب أن الموجود – حالياً – كفّى ووفىّ. ولذلك فإن المطلوب من جمعية القطاع الخاص التنموية أو ما شابهها مبادرات ومشروعات أخرى تتناسب مع حجم أهدافها وتطلعاتها والثقل الاقتصادي لأعضائها الذي بالتأكيد مثل هذا الكارتون الغذائي لا يعبر إلا عن مقدار ضئيل جداً مما يمكنهم فعله بالنظر للقدرة والملاءة المالية التي يتمتعون بها . فجمعيات التجار ورجال الأعمال ؛ إن أرادت تحسين صورتها فعليها أن تقوم بأدوار هامة يحتاجها المجتمع من سوقه التجاري عن طريق ضبط الأسعار وكبح جماح ارتفاعها أو العمل على مساواتها أو على الأقل تقريبها من الأسعار السائدة في دول الجوار ، يمكنها – مثلا- أن تتداعى لدراسة أسباب تضاعف أسعار بعض المواد الغذائية وتتخذ من الحلول العاجلة ما يوقف تدهور رواتب الفقراء والمحتاجين ، ولابأس أن تُعلن هذه الجمعية وتنسب هذه العلاجات لنفسها فيُقدّر لهم الجمهور مثل هذه الخدمات أكثر من تقديرهم لمجرّد توزيع بضعة كراتين غذائية خاصة بعد دخول ونشوء مبادرات من أطراف جديدة هذا العام – وكنت أقصد عام 2006م –  زاحمت الجمعيات والصناديق في عادتها السنوية في موسم شهر رمضان المبارك بسبب تزامنه مع موسم الاستحقاق الانتخابي “

غير أنه مع انقضاء عام 2006م دخلت هذه الجمعية الوليدة ” جمعية القطاع الخاص التنموية ” حالة ركود و( بيات ) وغابت عن الأضواء والأسماع ، وفقد الفقراء والمعوزين السلال و( الكوارتين ) الغذائية التي وزعتها تلك الجمعية في عام 2006ممع أنهم كانوا ينتظرون منها ما هو أكبر وأهم من ذلك – وتركت المجال مفتوحاً للسؤال عنها وعن سبب خروجها وتوقيته وكذلك سبب فقدها على هذا النحو ” خرجت ولم تعد ” .

أضف تعليق