بعيداً عن الجدل الدائر حول أسباب ماحصل بين مجلس التعليم العالي والجامعات الخاصة أو المتسبب فيما دار بينهما من شبه حرب طاحنة أو طريقة المعالجات للمخالفات والتجاوزات أو التجاذبات الإعلامية والعقوبات العلنية أو غيرها من أمور أضرّت بسمعة التعليم العالي وهزّت صورته ، بعيداً عن كل ذلك فإن أكبر الضحايا الآن إنما هم الطلبة على وجه الحصر والقصر . وذلك مهما قيل بغير ذلك .
بين يدي معاناة أب وولي أمر ، وأحسب أن مثله عشرات ومئات ، تخرّج ابنه من الثانوية العامة ليجد أن جامعة البحرين – وهي الجامعة الرسمية الوحيدة – غير قادرة على قبوله بسبب قلة طاقتها الاستيعابية وبالتالي مجاميع الدرجات العالية التي يقتصر القبول عليها . ولذلك لم يكن أمامه إلاّ هذه الجامعات الخاصة التي صار على مدار حوالي عام ( أقل أو أكثر ) لايكاد يمرّ شهر إلاّ وتُنشر مخالفاتها وتصدر بحقها جزاءات وعقوبات ، ثم جاءت محنة الاعتراف والاعتماد لشهادات خريجيها ووصول أمرها للنيابة العامة ثم تدخّل مجلس الوزراء لاستثنائها.
صاحبنا ولي الأمر يعرف أنه لن يتمكن من تدريس ابنه في الجامعة إلاّ من خلال الاقتراض وزيادة ديونه حتى يضمن عملاً ومستقبلاً كريماً لابنه ، وبالتأكيد فإن هذا لايتحقق من غير جامعة مضمونة ومرخصة ومعترف بها .. فأنى له ذلك من بين الجامعات الخاصة ، المضروبة في سمعتها وكفاءتها وأهليّتها بعدما حصل ماحصل ؟!
صاحبنا زادت حيرته حينما عرف أنه في محل عمله يتم الآن استبعاد توظيف خريجي معظم هذه الجامعات الخاصة بعدما حصل بينها وبين مجلس التعليم العالي ، وهو أمر نعتقد أن مؤسسات كثيرة صارت تتبعه ولم تعد تقبل شهادات هذه الجامعات ، فكبّدت أولياء الأمور خسارة أموال تدينوها واقترضوها وأحبطت خريجين كانوا يتأملون وظائف وأعمال بشهادات جامعية لم تعد حاليا تعيرها الكثير من الشركات والمؤسسات أدنى قيمة .
في أي الجامعات الخاصة أسجّل ابني ؟ هل يضمن لي أحد أن يتخرّج ابني منها بشهادة معتمدة ؟ هل سيحصل ابني على وظيفة لائقة وتتناسب مع هذه الشهادة الجامعية ؟ هل ستزيل بعض وزاراتنا ومؤسساتنا حظر التوظيف لخريجي الجامعات الخاصة ؟ هل يستحق الأمر أن أقترض ليواصل ابني في دراسة جامعية مستقبلها في علم الغيب ؟ وإذا كان الجواب في كل ذلك أو بعضه : لا .. فماذا أعمل ؟!
هذه أسئلة مقلقة لاتخص ولي أمر واحد ، أو طالب متخرج واحد ؛ وإنما مئات وربما آلاف من الطلبة واقعين في حيرة من أمرهم وعن مستقبلهم باتوا يجأرون بالشكوى ويطالبون مجلس التعليم العالي أو غيره من الجهات المعنية بإزالة حيرتهم وتوضيح أين يلتحقون وضمان اعتمادية شهاداتهم وطمأنتهم بشأن مدى قبولها في سوق العمل العام والخاص.