راصد

خزي رام الله

المخازي والخسّة أنواع وأشكال ، لعلّ أسوءها حينما تتعلّق بخيانة الأوطان والمتاجرة بأرواح ودماء الشهداء . وأكثرها وقاحة وسفاهة أن يكون ذلك بشكل علني منزوع عنه سائر أثواب الحياء والخوف من العيب حتى يكون ذلك مسلكاً ومنهجاً يصعب التخلّص والتبرأ منه أوالتضليل بشأنه ، ثم يتحوّل مع كثرة الممارسة إلى نوع من النذالة والعربدة المقيتة في المحيط الدولي وفي أروقة المنظمات والهيئات العالمية.

لا أعني اليوم التحريضات المباشرة التي قامت بها سلطة رام الله للصهاينة لبدء هجومهم وحربهم على قطاع غزة بالعام الماضي ، وهي تحريضات فضحها المسؤولون الصهاينة أثناء وبعد تلك الحرب الغاشمة . ولانعني رفض المدعو رياض منصور ممثل هذه السلطة حينما رفض قبل حوالي عامين أمام مرأى ومسمع من كل دول العالم في باحة الأمم المتحدة الاقتراح القطري بجعل قطاع غزة منطقة منكوبة من أجل التمكن من مساعدة أهله وفكّ حصارهم بحكم القانون الدولي بشأن المناطق المنكوبة .

لم يقف حدّ المخازي إلى التنسيق والتعامل والتآمر والتخابر الأمني المباشر بين سلطة رام الله ومختلف سلطات الكيان الغاصب إلى الدرجة التي افتضح أمرها على يد أحد كبار قادة منظمة التحرير الفلسطينية نفسها ، وهو السيد فاروق القدومي ، عندما كشف للعالم أن سلطة رام الله هم القتلة الحقيقيين للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات .

وليست الحميمية التي تبديها هذه السلطة حينما تلتقي مع المجرمين والسفاحين ومصّاصي دماء الفلسطينيين إلاّ صورة من سيل هذه المخازي ، وكان آخرها لقاء محمود عباس بمجرم الحرب الغزاوية نتنياهو في واشنطن بحضور أوباما حيث القبلات والمعانقات والابتسامات التي تغيب عن محيّا هذا الـعباس حينما يلتقي بزعماء الفصائل الفلسطينية وتراه محتدّاً في مواقفه معهم وغاضباً في تصريحاته ، منتفخة أوداجه ، محمرة عيناه ووجنتيه . يذكّر العالم ببيت الشعر المشهور :

ما بينَ جبّارٍ على إخوانهِ

وعلى العدوِّ تخونه الأنصارُ

“أَسَدٌ عليَّ “

وفى الحروبِ دجاجةٌ

لا أعني اليوم كل ذلك وأكثر ، إنما الخزي والعار والشنار هو ما ارتكبته سلطة رام الله في مساء يوم الجمعة في جنيف حينما اتفقت مع الأمريكان على سحب تقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن الحرب على غزة ، قام به القاضي اليهودي الشهير غولدستون بتكليف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وتوصل فيه إلى إدانة الكيان الصهيوني بارتكابه لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حربه على غزة ، وطالب في توصياته بمحاكمتهم دولياً ، وكان المجلس المنعقدة دورته في جنيف على وشك التصويت عليه لولا خزي سلطة رام الله وطلبها إرجاء وتأجيل التصويت حتى الدورة القادمة لمجلس حقوق الإنسان في مارس 2010م بحيث علّق المندوب الفرنسي بقوله : هل نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم ؟!!

أضف تعليق