راصد

خليفة بن سلمان .. قلق الأب على أبنائه

لا نجتزأ على الحقيقة حينما نقول أن هناك أسافين باتت تدق في وحدتنا الوطنية ، وأن هناك أطروحات تفرق أكثر من أن تجمع ، وأن هناك مكاسب يخشى أن تتحول إلى خسائر ، وأخيراً فإن هناك قلقاً وخوفاً من المستقبل لم يعودا مخفيين . ولا يستطيع أي مخلص لهذا الوطن إلاّ أن يدعو المولى عز وجل أن يجنبنا الفتن ومزالقها . ولا يمكن لأي غيور على أبناء وطنه إلاّ أن يرفع صوته منادياً بالمحافظة على الوحدة الوطنية ومحذراً من مغبّة مفارقتها أو اللعب بها . ولا يستطيع إنسان في مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر إلاّ أن يجعل من دعمها وصونها موضوعاً رئيساً في مجلسه وركناً أساس يستحوذ على جلّ ما طرحه بالأمس الأول في لقائه حفظه الله ورعاه مع هيئة تحرير جريدة أخبار الخليج حيث تشرفنا بالاستماع إلى حديث سموّه ونهلنا من معين حكمته ورؤيته عن البحرين وسيرته الوطنية وثاقب بصيرته بشأن الأوضاع والأحداث الشيء الكثير الذي قد لا يتأتى لنا الحصول عليه في الغالب من غيره .

 وكان أشدّ ما استوقفني في كلام سموّه حديثه عن وحدتنا الوطنية واستشهاده بها كأقوى سلاح استطاعت البحرين أن تعبر به الكثير من الملمّات والمفاصل الهامة في تاريخ مملكتنا العزيزة ،  وافتخار سموّه بأن هذا الشعب قد تأسس على روح الأسرة الواحدة وشارك في بنائه ورفع شأنه مختلف طوائفه وعالجوا معاً مشكلات وقضايا مصيرية لم يمكن تجاوزها لولا تلك الروح الجامعة التي عشنا في كنفها . فكان أبناء البحرين محل اعتزاز وتقدير من شتى دول العالم التي عرفت لبلدهم نهضتها وتطورها رغم صغر مساحتها وضعف إمكانياتها المادية .

وبالرغم من أن حديث سموه في هذا الشأن كان مفعماً بالأمل إلاّ أنه حفظه الله لم يخف قلقه ؛ قلق الأب على أبنائه وخوف الراعي على رعيته وخشية الباني على بنيانه حتى أنه ذكر غير مرة للاعتبار : انظروا إلى شمالنا ! حيث يقصد سموّه ما يجري في العراق اليوم من مجازر ومذابح لم ينجو منها حتى الأطفال الرضع .

لقد أسهب الزملاء في أخبار الخليج يوم أمس فيما ذكروه عن لقائهم مع صاحب السمو رئيس الوزراء الموقر إلاّ أن ما فهمته وحفظته من ذاك اللقاء عن ظهر قلب أن وحدة المجتمع وتماسكه ليست مهمة حاكم أو حكومة فقط ولا تفرضها قوانين أو تشريعات بقدر ما هي مهمة – تدعمها نية مخلصة وصادقة – النخبة من العلماء والحكماء والنواب ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني الذين عليهم مسؤولية ترجمة المبادئ إلى حياة الناس وواقعهم وغرس الوطنية في سويّة حياتنا كسلوك دائم يستحق الكثير من الجهد والمال والتخطيط ، لأننا لا نريد أن نجد داخل مجتمعنا مساحة خالية تمتد لها يد أخرى.

أضف تعليق