في بداية شهر نوفمبر من العام (قبل الماضي ) 2007م طالعتنا صحافتنا المحلية بخبر مفاده التالي : تم التوقيع على عقد مشروع تطوير حديقة المحرق الكبرى بين وزارة شؤون البلديات والزراعة بمملكة البحرين وإحدى شركات المقاولات الكويتية الكبرى بتكلفة قيمتها خمسون مليون دولار ووقع الاتفاقية كل من وزير شؤون البلديات والزراعة ( آنذاك ) منصور بن رجب وصلاح الرميح رئيس مجلس إدارة مجموعة صلاح الرميح للتجارة العامة والمقاولات . وجاء في هذا الخبر تفاصيل كثيرة عن المشروع ومرافقه ومساحته وفرص العمل التي سيوفرها للعمالة البحرينية وقال وزير شؤون البلديات والزراعة ( آنذاك) منصور بن رجب : ” إن مشروع تطوير حديقة المحرق الكبرى سيستمر لمدة عامين لتصبح الحديقة بعدها من أكبر الحدائق في مملكة البحرين ومنطقة الخليج بصفة عامة بما تتضمنه من مرافق ترفيهية وسياحية متعددة تعكس الوجه الحضارى لمملكة البحرين “. ونُشر مع الخبر مجسم للحديقة شأنها في ذلك شأن عدد من المشروعات التي اعتدنا أن نرى مجسماتها على أوراق الصحف في حين رؤيتها على أرض الواقع في علم الغيب ، مفتوحة الآماد والآجال .
ثم مرّت الأسابيع والأشهر على حديقة المحرق الكبرى ، ينخر فيها الخراب والإهمال وهجرها مرتادوها وجيرانها انتظاراً لمشروع إعادة الحياة لها في غضون السنتين التي ورد الوعد بهما في تصريح احتفالية توقيع عقد تطويرها دون أن يرى أحد أي أثر لأعمال إنشاءات وبناء في أرض هذه الحديقة الموعودة بالتطوير .
غير أنه وبينما ينتظر الناس موعد مرور هاتين السنتين ( حسب الوعد ) ويتساءلون متى تجهز الحديقة نتفاجأ يوم الأربعاء الماضي بوضع حجر الأساس لمشروع تطويرها !! أي بعد مرور حوالي (14) شهراً – سنة واحدة وشهرين – من قراءتنا للخبر الصحفي آنف الذكر عن توقيع عقد تطوير حديقة المحرق الكبرى والذي ورد فيه أن العمل فيها سيستغرق عامين اثنين !
وبالطبع ليست حديقة المحرق وحدها التي تُصاب بهذه الوعود وتُلف بمثل هذه التصريحات بحيث صار الفهم أو التوجه العام أن التصريح في وسائل الإعلام والصحف عن المشروعات الخدمية والمرفقية والإسكانية والترفيهية وما شابهها هو حجر الزاوية ، بل قد يكون ( والله أعلم ) أهم من المشروع نفسه ، ومقدّم عليه . ونأمل أن تتغير خريطة الاهتمامات بشأن هذه المشـروعات وينقلب هرمها ، فيكون تنفيذها وإنشاؤها وتحقيقهـا على أرض الواقـع مقدّمـاً وسابقاً عن التصريح عنها فتكون للناس عند جاهزيتها مثلمـا نقـول ” خلّوها مفاجأة ” .