من يستمع إلى محمد بن راشد يدرك تماماً أن كلمته ليست كمثلها من الخطابات الرنانة أو التصريحات التي لا تذهب إلى ما هو أبعد من الورق الذي نُشرت فيها كما أنها ليست للاستهلاك الإعلامي أو الانتخابي أو ما شابهها من الأنواع المختلفة في أسواق الزعماء والقادة التي غالباً ما تكون خالية من الحيوية والإخلاص . ولكم أن تنظروا إلى دبي حتى تتحققوا أن الأقوال والخطب صارت كالروح التي أنشأت واقع دبي الذي أراد لها محمد بن راشد أن تكون مدينة المستقبل في كلمته التي ألقاها في مطلع الشهر الحالي وعرض فيها ملامح خطته الاستراتيجية حتى عام 2015م .
ذكر قائد دبي في كلمته ” إن من سنن الحياة أن البناء المادي أسهل من البناء الفكري والنفسي والمعنوي، فشق طريق أو بناء منزل أو جسر قد يستغرق سنة أو سنتين، لكن بناء الإنسان يستغرق العمر كله، فنحن في عصر المعرفة المتجددة التي تتطلب تعلماً مسـتمراً لا يقف عند مراحل معينة، أو ينتهي بأية شهادات أو خبرات” ثم استعرض سبعة مجالات رئيسـية في هذه الخطة لضمان تطوير البُنى التحتية للتنمية الاجتماعية ، وهي :
أولاً: حماية الهوية الوطنية من خلال مراجعة السياسات والأنظمة الرامية إلى تحقيق التوازن السكاني، وزيادة حس الانتماء والوعي بالثقافة الوطنية عبر تحديث محتوى المناهج التعليمية وتطوير الكوادر التعليمية المواطنة، وتوفير محتوى ثقافي شامل من خلال كافة الوسائل والأنشطة المناسبة كالإعلام والآداب والفنون، وزيادة التركيز على اللغة العربية باعتبارها وعاء الثقافة والتاريخ الوطنيين.
ثانياً: تفعيل دور المواطنين في سوق العمل والحياة الاجتماعية من خلال تنمية الموارد البشرية لتصبح الخيار الأمثل لسوق العمل في القطاعات الاستراتيجية، وتزويد المواطنين بالمهارات الحياتية اللازمة لمواكبة التغيرات السريعة في المجتمع وزيادة وعيهم بالدور المنتظر منهم في تطور دبي ومجتمعها.
ثالثاً: تحسين نتائج طلاب المدارس والتأكد من حصول المواطنين كافة على فرص تعليم جيدة من خلال تطوير الهيكلية الإدارية الحكومية لقطاع التعليم، وزيادة المساءلة والشفافية في المدارس لرفع كفاءة الإدارة والمعلمين، وتطوير المناهج التعليمية وأساليب التعليم، وتجويد البيئة التعليمية لتحسين النظرة العامة والسلوكيات تجاه التعليم، ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس القطاعين العام والخاص.
رابعاً: تطوير جودة خدمات الرعاية الصحية والوضع الصحي للسكان، وذلك بتطوير الهيكلية الإدارية الحكومية وتفعيل عملية التخطيط للقطاع الصحي، وتعميم الضمان الصحي، وتشجيع المستشفيات الخاصة للحصول على اعتماد دولي، وتطوير معايير الترخيص للكوادر الطبية، والتركيز على التعليم والتوعية الصحية لتحسين السلوك الصحي العام.
خامساً: تأمين خدمات اجتماعية ذات جودة تتلاءم مع احتياجات المجتمع من خلال تطوير الهيكلية الإدارية الحكومية لقطاع الخدمات الاجتماعية وتأمين تقديم خدمات فعالة، والانتقال من منهجية ” الرعاية الاجتماعيـة ” إلى منهجية ” التنمية الاجتماعية “، وتطوير كفاءة القوى العاملة في الشأن الاجتماعي، والارتقاء بمستوى قبول المجتمع لمفهوم الإرشاد الاجتماعي وتشجيع المشاركة المجتمعية.
سادساً: تطوير ظروف عمل ملائمة للقوى العاملة في دبي بشكل يستقطب العمالة الماهرة، وذلك من خلال العمل مع الجهات الاتحادية لتطوير التشريعات والأنظمة المتعلقة بقطاع العمل، ووضع آليات مناسبة للتأكيد على تطبيق التشريعات والأنظمة، ورفع مستوى وعي أصحاب العمل والموظفين بحقوقهم وواجباتهم القانونية.
سابعاً: الارتقاء بالحياة والحركة الثقافية في دبي من خلال تحديث الإطار التنظيمي للقطاع الثقافي، وزيادة الوعي والاهتمام بالنشاطات الثقافية في دبي، وتشجيع وتعزيز المواهب الثقافية الوطنية، وتطوير مرافق عالية المستوى لاستقطاب الفعاليات الفنية والثقافية العالمية بما في ذلك المسارح ودور العرض والمتاحف. ومن خلال المشاركة الفاعلة في الأنشطة الثقافية الإقليمية والدولية بالإضافة إلى تشجيع ودعم مبادرات القطاع الخاص الهادفة إلى تعزز الحراك الثقافي والفني والأدبي في دبي.