راصد

دبي .. مدينة عالمية (3-4)

تقع مدينة دبي جنوب شرق شبه الجزيرة العربية ، وهي الإمارة الثانية في دولة الإمارات العربية المتحدة  وهي عاصمتها الاقتصادية  . تعتبر دبي – التي تبلغ مساحتها (3,885)  كيلومتر مربع  ويتجاوز عدد سكانها حسب إحصاء عام 2005م أكثر من ( 1,300,000) نسمة – واحدة من أسرع المدن نمواً في العالم، ومن أعلاها أداءً من حيث النمو الاقتصادي ، ورسخت لنفسها خلال السنوات القليلة الماضية مكانة فريدة ومتقدمة حتى أصبحت وجهة مميزة للإقامة والسياحة . وهي المركز التجاري الرائد ومركز استضافة المعارض التجارية والمؤتمرات في منطقة الشرق الأوسط  . من يزور دبي ؛ أكثر ما يلفت انتباهه استقطابها لأعداد كبيرة من الزوار والمستثمرين من مختلف جنسيات العالم حتى صار البعض لا يخفي قلقه على هوية الإمارة وخشيته على وطنيتها غير أن صاحب السمو محمد بن راشد أعطى هذا الجانب ما يستحقه من شرح وتفصيل أثناء عرض ملامح خطته الاستراتيجية في كلمته التي ألقاها بداية الشهر الحالي ، خاصة حينما قال ” أن هناك عدداً من المدن كانت عالمية في الحضارة العربية مثل قرطبة ودمشق وبغداد وفي الحضارة الحديثة ستكون دبي مدينة عالمية” ثم استرسل ليشرح : ماذا نقصد حين نقول دبي مدينة عالمية؟! وذكر أن البعض يخاف من كلمة عالمية، ويظن أنها نقيض للمحلية أو الهوية الوطنية أو الخصوصية الثقافية.

          العالمية في فكر محمد بن راشد وخطته الاستراتيجية – حسبما قال : ” هي مفهوم يقوم على مجموعة من المعايير التي ارتضاها المجتمع البشري وأنتجتها الممارسات الناجحة للتجربة الإنسانية العريضة ، فالمبادىء المنصوص عليها في القوانين الدولية بشأن حقوق الإنسان والعلاقات الدولية، هي معايير عالمية واجبة التطبيق في كل دول العالم ، كما أن الممارسات المتصلة بالحكم الرشيد والشفافية والمساءلة وحكم القانون، باتت معايير عالمية معتمدة في تصنيف الدول، وتحديد فرصها ومكانتها الاقتصادية والحضارية.
          أما الممارسات الفضلى في مجالات الإدارة والجودة والتميز والابتكار، فهي المعايير التي تحدد قدرة الدول والمجتمعات والشركات والخدمات والصناعة على البقاء والازدهار والمنافسة في هذه القرية الكونية والسوق الدولية الواحدة. ولذلك حينما نقول دبي مدينة عالمية، نعني تطبيق المعايير الدولية وأفضل الممارسات العالمية في تفاصيل حياتنا وأعمالنا وحركة مجتمعنا ومؤسساتنا.

          وهذا التطبيق لا يحث التنمية ويؤمن مواكبة اقتصادنا لعوامل النمو العالمي فقط ، إنما أيضاً يطوّر ويساعد على بلورة الهوية الوطنية والشخصية الوطنية والخصوصية الثقافية، ويمنحها القدرة على التفاعل والحوار مع العصر والعالم. إن توخي أفضل المعايير والممارسات العالمية هو السبيل الوحيد للحفاظ على الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية، ومن دون ذلك، لن تستطيع أية هوية أو ثقافة الصمود والبقاء في عالم سقطت فيه الحدود والقيود والسدود “

من المهم في عصرنا الذي تقارب فيه الزمان والمكان وتلاشت حدودهما أن يتبلور فهم واضح للمحافظة على الوطنية وصون الهوية ، وبالتالي فإن الانفتاح والعالمية في دبي يختلف عنهما في البحرين حيث أن فرص الاستثمار والتملّك والاستفادة من الإنجازات العمرانية والاقتصادية في دبي ؛ غالباً ما يكون في مقدار مواطنيها الاستفادة منها والتملّك والشراكة فيها ، وذلك اعتماداً على مداخيلهم ومستوياتهم المعيشية . بينما في البحرين ، وقياساً بمداخيل أهلها وناسها ومستوياتهم المعيشية المتدنية ؛ غالباً ما يتخذون مواقف المتفرجين على دخول المستثمرين وخروجهم ، ويسيل لعابهم على عمليات تداول عقاراتهم ومدخرات أجيالهم في البراري والبحار من دون أن يكون لهم نصيب منها يخفف من وطأة ضائقتهم الإسكانية ويخفض السنوات في قوائم انتظار فرص تفريج كرباتهم الإسكانية ويضمن لهم أو لأولادهم أو لأحفادهم شيئاً في مساحات أراضيهم  المفتوحة .

أضف تعليق