حسب قراءتنا ومتابعتنا المتواضعة فإننا لم نطلع حتى الآن على أية دراسة علمية محكمة صادرة عن جهة رسمية مختصة عن آثار موجات الغبار التي باتت تتعاقب علينا بين حين وآخر بحيث صارت – أو كادت – ضمن مكونات مناخنا ، لا تختلف في الشتاء ( رغم قصره ) عنها في صيفنا الطويل . وهي ظاهرة بالكاد كانت تحصل في السابق من السنين !
وأحسب أننا كنّا موعودين بمثل هذه الدراسات الهامة لرفع حالة الجدل عن المخاطر والأضرار الصحية والبيئية التي قد تنتج عن هذا الغبار غير المعتاد . خاصة حينما تتوارد الأنباء عن مصدره وجهة قدومه من الشمال ؛ وما أدراك مالشمال ؟ حيث العراق ولبنان وفلسطين ، وهي دول أو محطات رئيسية لتجربة مختلف إنتاج ترسانة الأسلحة الفتاكة ، من يورانيوم وفوسفور وإشعاعات وأشياء غير معروفة وغير معلنة تتسرّب معلوماتها وبياناتها بعد سنوات في تقارير عسكرية أو بيئية ربما تُسهم في كشف بعض ألغاز الدمار البيئي والتغير المناخي الذي حلّ بالمنطقة ، بأسرها .
وعلى ما يبدو أيضاً فإن الجهات المختصة قد خفّ من وارد اهتماماتها حتى التحذير من العواصف الغبارية واستسلمت للقائلين بأنها ظاهرة طبيعية وامتنعت خلال الثلاثة الأيام الماضية – التي غطى البلاد خلالها غبار كثيف جداً – عن إصدار بيانات تحذير وإرشادات توعية للمواطنين كما هو الحال في بعض الدول المجاورة ، اللهم إلاّ نشرة الأحوال الجوية التي تصدر عن الأرصاد الجوية بصورة يومية اعتيادية .
ولذلك على المواطن – في ظل غياب الدراسات والمعلومات والإرشادات – أن يتسمّر أمام شاشات الفضائيات أو مواقع الانترنت يرصد التوقعات ويراقب المخاوف ويقرأ عن الآثار المترتبة لما قد تحمله هذه الموجات الغبارية المتزايدة من تلوث إشعاعي يكون وراءه ما وراءه من أمراض خبيثة صار أمر انتشارها عندنا مقلقاً بالفعل.
وعلى العموم إلى أن تجهز الدراسات ، وإلى أن تتفرغ الجهات الرسمية من مواجهتها لانفلونزا الخنازير ، وإلى أن تتخفّف قوى ومؤسسات مجتمعنا المدني ( بما فيها الحقوقية والاقتصادية والبيئية ) من أسْـر نفسها في الشأن السياسي ؛ فإننا ننصح المواطنين الاهتمام بالبحث عن التحذيرات والتعليمات الصادرة بخصوص موجات الغبار الحالية والمتوقعة وأن يتجنبوا استنشاق الغبار المنتشر في الجو لاحتمال اشتماله على نسب من العناصر المشعة ، والبقاء في الأماكن المغلقة ، أو لبس كمامات واقية للتنفس .