نبارك للأخ العزيز ، الزميل النشيط محمد الساعي حصوله على درجة الماجستير في الإعلام ، وأطروحته التي حملت عنوان (أخلاقيات المهنة في ظل تزايد الصحف بالبحرين.. دراسة تطبيقية على قيم الأداء المهني) ونستطيع أن نقول أن ماجاءت به هذه الدراسة والنتائج التي توصلت إليها أمر متداول ومعروف ، والفرق أن الزميل الساعي قد وضع ماهو معروف ومتداول في إطاره العلمي واستخلصه أو أثبته من خلال الاستقصاء والبحث العلمي بحيث لم يترك لأحد أن يشكك في أن الحالة المهنية والأخلاقية ( غير المناسبة ) التي وصلت إليها صحافتنا المحلية مجرّد إشاعة أو تكهنات ، وإنما هنالك دراسة علمية على مستوى رسالة ماجستير أثبتت هذا الكلام.
وبالتالي ليس من حق أحد في البلاط الصحفي أن يزعل أو يتحسس من نتائج دراسة أخينا محمد الساعي التي ربطت هذا التراجع الأخلاقي بتزايد أعداد الصحف وتعاظم حدّة المنافسة بينها حتى أظهرت الدراسة أن أغلب الصحفيين العاملين في الصحف اليومية المحلية غير متخصصين أكاديميا في أحد التخصصات الإعلامية ، وأن (40% ) من الصحفيين تقل خبرتهم العملية في مجال الصحافة عن خمس سنوات، وهي الفترة التي شهدت تزايدا مطردا في أعداد الصحف اليومية بالبحرين، وهذا ما يؤكد أن الصحف اضطرت إلى توظيف أعداد من الصحفيين من دون خبرة سابقة ومن دون تخصصات إعلامية لسد الفراغ الموجود ، وهو ما انعكس على مستوى وطبيعة الأداء الصحفي، وتراجع أخلاقياته بحيث أن أكثر من نصف الصحفيين أنفسهم – بحسب الدراسة – يرون أن التزام الصحف المحلية بمواثيق الشرف المهنية (ضعيف) أو أنها لا تلتزم بهذه المواثيق . ويرى مانسبته (75,8%) من الصحفيين أنفسهم – بحسب الدراسة – أن تزايد أعداد الصحف اليومية أدى إلى ظهور كتاب وصحفيين دون المستوى المطلوب في هذه المهنة .
نتائج وتوصيات كثيرة توصلت إليها هذه الدراسة القيمة التي تستحق أن تتبنّاها وزارة الثقافة والإعلام أو جمعية الصحفيين أو أية جهة يهمّها تطوير الشأن الصحفي والنهوض به ومعالجة هذا التراجع الأخلاقي والمهني في رسالتها ودورها المفترض في المجتمع . والأهم من ذلك أن تقوم رئاسة تحرير الصحف وإداراتها بعمل شيء ، أي شيء لمعالجة مثل هذه الأوضاع خاصة في ظل تنامي ممارسات غير مهنية – ربما لم تصل إليها دراسة الساعي – يُقال أنها تتم تحت سمع وعلم ، وربما تشجيع وتدبير إدارات الصحف نفسها .