راصد

درّة عمر

نهنيء مجلس طلبة جامعة البحرين موافقته مؤخراً على تطبيق قانون الحشمة ليضفي على التطبيق شرعيته الديمقراطية ويسبب حرجاً بالغاً لبعض الأصوات التي اتهمت إدارة الجامعة بتفرّدها في القــرار من دون التشـاور مع طلبتها ؛ فمجلس الطلبـة ( المنتخب من قبلهم ) هو خير من يمثلهم . وقد رصدت منذ إعلان جامعة البحرين عزمها تطبيق قانون الحشمة  ( 13 ) مقالاً تتحدث ضدّه وتتباكي على الحريات التي أزهق روحها هذا القانون ، وكان أغلبها لثلاثة أو أربعة من الكتاب الذين صار هذا القانون مشكلتهم ، وبسبب الأرق والقلق الذي راودهم عند السماع به سالت أقلامهم دفاعاً عن الحريات الشخصية والمدنية التي – على مايبدو – أن لها مفهوماً محدداً عند هؤلاء التنويريين أو العلمانيين أو من سار في ركبهم ، وهذا المفهوم حساس جداً ويكاد يكون جرس الإنذار  عندهم لاترتفع أصواته لديهم إلا حين المناداة بالحشمة أو العباءة أو منع الخمور أو وقف السياحة الهابطة أو ما شابهها من أمور لا تغيب عن المراقبين الغيورين لمفهوم هؤلاء عن  الحريات الشخصية والمدنية الذي عادة ما يلجأون إليه لإضفاء صورة مطلبية وحقوقية معينة على دعاويهم بغض النظر عن الناحية الشرعية لهذه الحريات التي ينعونها ، إذ أن هذه الحريات ؛ كغيرها من الحريات  محكومة بقوانين وضوابط وقيود تمنع تحولها إلى نوع من الفوضى ، شأنها في ذلك شأن مثلاً المسيرات والتجمعات والاعتصامات التي تم إحكامها مؤخراً بقانون كان هؤلاء المتباكين على الحريات من أوائل المبشرين والداعمين له لا لشيء سوى ما قلناه ابتداء عن حصرهم وقصرهم الحريات الشخصية والمدنية على أمور بعينها دون غيرها .

وبمناسبة الحديث عن الحريات الشخصية والمدنية نتساءل : أليس لبس النساء للنقاب هو من الحريات الشخصية والمدنية التي يجب أن يقرع هؤلاء أجراسهم بشأنها حينما يتم تفضيل غيرهم في الأعمال ؟! وأليس إطلاق اللحي هو من الحريات الشخصية والمدنية التي يجب أن يقرع هؤلاء أجراسهم بشأنها حينما يُمنع البعض في أعمالهم من إطلاقها ؟! وأليس الحجاب واللحى والثوب القصير و … إلخ هي من الحريات الشخصية والمدنية التي يجب أن يهب المدافعون عن الحريات الشخصية والمدنية للدفاع والذود عنها – لو أصابها مكروه – بذات حماسهم وتنظيراتهم عن قانون الحشمة ؟!!

وحتى نفرّق بين الحشمة وبين فرضها بالقانون نسوق حكاية عن سلفنا الصالح ، حيث يُروى أن الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى ذات يوم بعض الفتية قد أسدلوا شعر رؤوسهم وأخذوا يتمايلون في مشيتهم كما النساء ؛ فأوقفهم وضربهم بدرّته قائلا : لاتفسدوا علينا ديننا “

ونحن أمـام تفشي ســلوكيـات خطيرة في مدارســنا وجامعاتــنا كالتي تحدثت عنها مؤخــراً الدكتــورة بنه بوزبــون في محاضــرة نظمها النـــائب محمــد خـالد عـن ” المسـترجلات ” وبالطبع القائمون على أمر التربية والتعليم يدركون خطورة تفشي مثل تلك الظواهر ” مسترجلات ، بوية ، جنس ثالث ، تدخين ، تعاطي الغراء وغيرها ” مما لانرجو أن تثبط بعض الكتابات المعروفة أو المتوقعة من عزائم تلك الوزارة وجامعة البحرين نحو استئصال أو الحد من هذه السلوكيات الغريبة والمستهجنة ، والمخيفة في ذات الوقت على بناتنا وأبنائنا ، ولابأس من استخدام ” درّة عمر ” التي قيل عنها في  الأمثال ” درة عمر أهيب من سيف الحجاج ” وقال عنها شاعر النيل حافظ إبراهيم :

أغنت عن الصارم المصقول درته    *    فكم أخافت غوي النفس عاتيها
كانت له كعصا موسى لصاحبها      *    لا ينزل البطل مجتازا بواديها

أضف تعليق