راصد

رأس الأفعى ؟!

يعتبر تحديد المشكلة هو الجزء الرئيس لحلّها ، وإن تصوّرها على وجه الدقة هو السبيل الأهم لتلافي آثارها والوقوف على أسبابها . وبخلاف ذلك فإن أية حلول لمشكلة أو ظاهرة مقلقة تبقى ناقصة أو نعدّها في خانة الترقيع الذي لايستأصل المشكلة من أساساتها فضلاً عن التداعيات التي قد يسببها هذا النقص أو الترقيع .

ولو طبقنا ذلك على القرارات الأخيرة لوزارة الإعلام بشأن إغلاق الصالات الفنية لبعض الفنادق ؛ فإننا سنجد أن هذا الإجراء الذي اتخذته الوزارة الموقرة – بغض النظر عن تأييدنا أو عدم تأييدنا له – إنما هو حلّ قد يجانبه الصواب لمشكلة السياحة الهابطة التي يسعى الجميع لمحاربتها والقضاء عليها وفكّ العباد وتنظيف البلاد منها.وإذا شئنا الدقة فإن المشكلة تحديداً تكمن في أوكار الدعارة وليست في الصالات الفنية ، والمشكلة في عصابات الاستثمار والاستعباد الجنسي وليس في تلك الصالات التي يمكن ترشيد استخداماتها وتنظيف محتوياتها بدلاً من غلقها .

وإذا شئنا الدقة أكثر فأكثر ؛ نقول إن الوزارة والدولة وجميع المخلصين والغيارى يحاربون ممارسة الرذيلة والفجور ويجأرون بالشكوى لله سبحانه وتعالى من هذا البلاء الذي لانشكّ تماماً إنه مؤطر وفق عمل منظم لن تمنعه أو توقفه قرارات وزارة الإعلام الأخيرة بإغلاق الصالات الفنية التي هي بالتأكيد ليست الحل المطلوب للقضاء على المشكلة.

أحاول دائماً أن أصدّق أن الفتيات البائعات للهوى الذين يتم جلبهم في هذه الفنادق والشقق من كل حدب وصوب ، ومن جنسيات عربية وآسيوية معروفة إنما يأتين لوحدهن وبمحض الصدفة أو إرادتهن ، وأن ليس هنالك من يستقبلهن ويستخرج لهن تأشيرات دخول ، وأن ليس هناك من يقوم بوظيفة زير نساء ( كوّاد ) – أعزّ الله مسامعكم – يروّج لهن . بودّي أن أقتنع أن عملاً بهذه الصورة البذيئة ، مما طفح منه الكيل وزاد ( وهذه الصورة هي ما نراه فوق السطح فقط ) ليس له مدراء فعليين أو فخريين ينظمون صفوفه ومن ورائهم ملاّك حقيقيين يدعمون صموده وانتشاره ويستفيدون من استمراره ويجنون أرباحه .

لا أريد أن أقول أن وزارة الإعلام قد اتخذت في قراراتها الأخيرة النهج الخاطىء للمشكلة التي تريد – مشكورة – أن تتصدّى لها  غير أن ما ذكرناه في البداية من ضرورة تحديد المشكلة بصورة دقيقة هو الجزء الرئيس لحلّها يستلزم أن نقول للوزارة وللجهات المعنية أن الجهود ينبغي تركيزها لتقويض ذاك البلاط الذي ينخر في أخلاقيات وسمعة البلد وييسّر للفاحشة والرذيلة . وقديماً قال الشاعر أبو أذينة

لا تَقطَعن ذَنَب الأفعى وتُرسِلها                إنْ كنت شَهماً فأَتبِع رأسَها الذَنَبا

نثمن لوزارة الإعلام جهودها ونقدّر توجهاتها ولانشكّ إطلاقاً في صدق نواياها ولكننا في المقابل ندعوها لتوفير جهودها واختصارها وتوجيهها لرؤوس الأفاعي ولا تشغل نفسها بأذنابها .

أضف تعليق