راصد

رابع أربعة .. الصّديقي رحمه الله

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إن الله لايقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا و أضلوا ” متفق عليه

غاب عن دنيانا يوم أمس الأول فضيلة الشيخ يوسف الصديقي الذي هو رابع أربعة من علماء البحرين الذين كانوا نواة أول بعثة بحرينية أزهرية درست في هذا المحضن الإسلامي العملاق وتخرّجت منه ، وهم فضيلة الشيخ عبدالله بن ناصر الفضالة ، فضيلة الشيخ محمد بن عبداللطيف السعد، و فضيلة الشيخ أحمد إبراهيم المطوع . ولهؤلاء الأربعة صفحات مشرفة ومناقب مؤثرة في تاريخ البحرين ، في الإمامة والتدريس والخطابة والقضاء حيث كانوا أركاناً يُشار إليهم بالبنان ، عليهم رحمة الله ورضوانه جميعاً .

إن موت العلماء الأفذاذ الذين خدموا دينهم ووطنهم ثلمة لاتُسد وجلل تذرف له المدامع لأن بموتهم تطوى صفحات وسجلات ناصعة صنعوها بنشرهم لعلمهم ودفاعهم عن إسلامهم وتدريسهم لمختلف علومه والقضاء بين الناس بأحكامه .

أفنى الشيخ الصديقي حياته خادماً لدينه معتزاً بعلمه دفّاقاً في عطائه ، ورعاً تقياً ، زهد في الحياة رغم قدرته أن يكون مترفاً فيها ، لم يتقلّب في جاهها ونعيمها ورضي بأن يكون متواضعاً وبسيطاً في سائر شأنه حتى حسده الناس على قناعته ورضائه بأقدار الله ، وصبر على مرضه من دون شكوى على تدبير المولى عز وجل إلى أن وافته المنية كبيراً في مكانته ، وكبيراً في علمه ، وكبيراً في تواضعه وأخلاقه وطيب معشره حتى أصبح فقده كبيراً على محبيه وتلامذته لولا أنها حقيقة الحياة والممات كما لا يدركها الناس ويغفلون عن عظتها والتخطيط والاستعداد لساعة أوانها . نسأل المولى القدير أن يتغمد فضيلته بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته ، وأن يلهم أهله وأقربائه وأحبائه الصبر والسلوان .

أضف تعليق