تفاجأ المواطنون يوم الخميس الماضي بخبر نشرته غالب جرائدنا المحلية على صدر صفحاتها الأولى عن امرأة أجنبية تتحصل في البحرين دخلاً شهرياً يقارب الأربعين ألف دينار ، عدّاً ونقداً !! وهو مبلغ كبير إذ لا يحصل عليه – حسب علمي المتواضع – أحد من المواطنين حتى ممن قضوا حياتهم في التحصيل الدراسي وأفنوا سنيها في الحصول على مختلف الشهادات الدراسية والجامعية وارتقوا أعلى مراتبها العلمية والأكاديمية وغدوا أساتذة جامعات و( بروفيسورية ) أو أمضوا حياتهم مدراء بنوك ومؤسسات مالية أو صاروا نواباً أو وزراء أو وكلاء أو ما شابهها من مراقي ومناصب ووظائف .
أربعون ألف دينار ؛ مبلغ يحلم به أي شاب تخرّج من الجامعة وحصل للتو على وظيفة يريد البدء في ترتيب حياته من سيارة وزواج وشقة ، وهو يعرف أنها صعبة المنال ولا تكون إلاّ عن طريق الدخول في عالم القروض ومخاطر الديون . وأربعون ألف دينار ؛ هو أقصى قيمة قرض يمكن أن تمنحه وزارة الإسكان للمواطنين ممن تتعدّى رواتبهم الشهرية ستمائة أو سبعمائة دينار ثم يستمرون في إرجاعها على هيئة أقساط شهرية بفوائدها على مدار خمسة وعشرين عاماً . وأربعون ألف دينار مبلغ يسيل اللعاب عند السماع به ولا يخطر لعموم البحرينيين أن يحصلوا عليه أو يجمعوه حتى بعد أن يتقاعدوا بينما تتحصل على مثل هذا المبلغ بصورة شهرية هذه المرأة الأجنبية المأفونة نظير خدمات تحريض على الدعارة وإدارة شبكة مكونة من أكثر من أربعين فتاة في فندق وثلاث بنايات شقق مفروشة ( حسب الخبر المنشور ) !!
لم يُذكر في تفاصيل هذا الخبر العمر الزمني لهذه المؤسسة ، شبكة الدعارة والقوادة ( أجلّكم الله ) ، أو سنة التأسيس وكم مضى على إنشائها من الأشهر أو السنوات حتى نتعرّف على مقدار الدخل الذي تدرّه مثل هذه الشبكات مما صار من المعتاد أن تتصدّر صحفنا أخبار القبض عليها ومداهمة أوكارها التي باتت من أهم المقومات السياحية التي يُشار بها إلى مملكتنا العزيزة وصرنا نخشى أو نستحي – لا فرق – أن نقول إنها السائدة . أما الخوف ؛ فهو من بعض القوم ، حماة الرذيلة – ممن تعرفونهم – المدافعين والمنافحين عن هذه المقوّمات ( أجلّكم الله ) الموعودون بقوله تعالى : ” إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ” وأما الحياء ؛ فهو من أن هذه المقومات السياحية صارت سبّة ومعرّة يتأذى منها الغيارى والمخلصون ، وهم غالبية شعب البحرين . هذه القصص أو الحوادث ليست محض افتراء أو تلفيق وإنما منشورة ومتداولة في صحافتنا المحلية .
لست في حاجة أن أكرر شكري واعتزازي بالجهود المخلصة للنيابة العامة ووزارة الداخلية ووزارة الإعلام لكنه مثلما أسلفنا مراراً وتكراراً أن هذه المرأة ذات الأربعين ألف دينار شهرياً ؛ ماهي إلاّ موظف يوجد أمثاله العديد من الموظفين والواجهات والصور ممن يعملون في هذا البلاط السياحي المهين الذي من الأولى أن نُحقق فيه قول الشاعر :
لا تَقطَعن ذَنَب الأفعى وتُرسِلها إنْ كنت شَهماً فأَتبِع رأسَها الذَنَبا