في ســاحة المقبرة على أبي خليل ، إبراهيم حسين حزنت القلوب وبكت العيــون وذرفت الدموع ، فقد كان موته فجأة دون وداع ، ودون سابق مرض أو وجع ، ولكنها هي دنيانا التي تشغلنا حاجاتها فلا يطرأ علينا طارىء الموت، ولا ذكرى الراحلين، ولا مشهد هذه القبور التي تملأ الرحب ، نعيش فيها كالمخلّدين الذين لايتوقعون فراقها ومغادرتها .
لم يورّث أبو خليل لأهله أفضل من الذكر الجميل لشخصه بين الناس ، فقد كان نبيلاً في أخلاقه وسامياً في تعاملاته ومخلصاً في عمله وشغوفاً للإنجاز في وطنه ومتابعاً له حتى قبل بضع ساعات من رحيله . غير أن أبي خليل كان له دنيا تكاد تكون فريدة وخاصة جداً في عائلته ، بين زوجته وأبنائه ، مفعمة بالود والحنان ومليئة بدفء الحب والتماسك ، كان قريباً لقلوبهم حاضراً في وجدانهم ، وكان لهم بمثابة الأخ والصديق ، لم يهمل في يوم من الأيام شأناً من شؤونهم أو يقدم عملاً آخر عليهم .. رحم الله إبراهيم حسين وأسكنه فسيح جناته ، ونسأل المولى عز وجل أن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان .
وأنشر هنا رثاء للراحل الكريم ، وصلني من أحد أقاربه الأعزاء وهو حسين خليل الحداد عن أبناء وبنات خليل الحداد .
في رثاء زوج الأخت الغالي.. إبراهيم حسين
لم أتصور يوما أن أكتب فيك مرثية يا أبا خليل..
ولم يطرأ ببالي لحظة رؤياك محمولا على الأكف..
نعم أنه قدر كل إنسان..
لكن قدرك كان سريعا مباغتا .. لم يمهلك لتحقق كل آمالك وأحلامك..ولم يمهلنا حتى لوداعك..
فلم تعجلت الرحيل عنا يا أبا خليل؟
هذه روان مشتاقة لحضنك الدافىء ..و بيان مشتاقة لتقبيلك..
آه.. لكم اشتقنا نحن لإطلالتك.. ولكم اشتقنا لبسمة منك لا تفارقك .. ولكم اشتقنا لحديثك الحلو الجميل .. كنت تشمل الجميع باهتمامك..وعندما تكون معنا تكون أنت المحور.. تعرف كيف تغزو القلوب بتواضعك ودماثة خلقك..
كنت وما تزال القدوة .. وكم تعلمنا منك الكثير..
كنت نعم الزوج والأب والأخ، ونعم المربي والأستاذ..
كنت تحب العمل وتقدسه .. وتنظر للحياة نظرة متفائلة رغم إحباطات الحياة.. لم تكن تحب الراحة أبدا .. كانت حياتك عمل كلها.. الهاتف رنينه لا يتوقف.. واجتماعاتك لا تنقطع .. ندوات ومؤتمرات وسفر.. كان حب العمل وهمه يجري في دمك حتى سلب صحتك ونغص عليك صفاء بالك..
اليوم يا أبا خليل .. ينام جسمك كمالم ينم من قبل.. ويرتاح جسدك الذي أضناه التعب كما لم يسترح من قبل .. ويهنأ بالك كما لم يهنأ من قبل!
اليوم أنت في يد من هو أحن وأعطف وأرحم وأحب إليك منا ..
نم قرير العين يا حبيبنا يا أبا خليل ..ولنا الالام والحسرة من بعدك..
غدا ستشرق شمس جديدة وتغرب.. وستمر سنين تتبعها أخرى .. لكنك تبقى أبدا ساكنا في قلوبنا تقاوم النسيان.. سنحدث أبناءنا عنك حين يكبرون.. سنحكي لهم.. كان لنا زوج أخت هو من أفضل الرجال.. ومن أعظم الرجال.. ياأبا خليل ومحمد وعبدالله وبيان وروان .. سنظل نذكر حنانك .. سنظل نذكر طيبتك.. سنظل نذكر مرحك .. سنظل نذكر طموحك .. وسنظل نذكرك ونذكرك بفخر حتى يجمعنا الله بك في يوم ونلقاك.. وما أجمله من يوم حيث لا وداع فيه ولا فراق..