راصد

رسالة خاصة جدّاً

قال تعالى : ” وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ” يحسن بنا ونحن نحتفل بيوم الأسرة في هذه الأيام أن نتذكر أن آباءنا وأمهاتنا ، تاجي رؤوسنا نحتفي بهما طوال عمرنا وليس في يوم أو بضعة أيام ،  فنحن مهما عملنا لأجلهما ؛ ما وفيناهما ولو جزءا من حقهما . ولذلك يُروى أن رجلاً  كان في بيت الله الحرام يطوف بالكعبة المشرفة وأمه على كتفيه ، قد أركبها على ظهره وهو يطوف بها، فشاهد عبدالله بن عمر رضي الله عنه فقال له : يـابن عمر ! أتراني أوفيتها حقها؟ قال ابن عمر : والله ما أوفيتها طلقة من طلقات ولادتها “

ومما يُحزن له في وقتنا الحاضر أن مأساة عقوق الوالدين انتشرت وصار من المعتاد أن نرى عيون الآباء أو الأمهات – بعدما طعنوا في السن – تبكي ألماً وتتوجع من صنوف الإهمال والعقوق التي تمارسها الذرية العاصية دونما خوف من المولى عز وجل .

في هذا الصدد بعثت لي إحدى القارئات رسالة على البريد الإلكتروني منقولة من بعض المواقع الإلكترونية . حملت عنوان : ” رسالة خاصة إلى ابني” جاء فيها :

ابني الغالي والحبيب على قلبي : عندما يأخذ الكبر نصيبه مني حاول أن تكون صبورا علي ، حاول أن تفهمني ، وتذكر كيف تفهمت أنا لكل مراحل نموك حتى كبر..عندما لا أستطيع أن أرتدي ملابسي بنفسي كن حليما معي ، وتذكر الساعات التي كنت أقضيها لأعلمك ذات الشيء.

عندما أتحدث إليك وأكرر ما أقول مرارا وتكرارا ، لا تقاطعني وأصغ إلي ولا تمل مني . وتذكر كيف كنت تريد مني أن أقرأ لك نفس القصة مئات المرات فذلك كان منتهى سعادتي . وعندما لا أريد الاستحمام لا تصرّ علي ، ولا توبخني ، فالماء مهما كان دافئ فهو بارد على جسدي . وتذكر كيف كنت أطاردك في البيت وكيف كنت أتحايل عليك لتستحم.
      عندما أبدوا جاهلا وبطئ الفهم في الأمور العصرية ، خذ بيدي ولا تسخر مني . وتذكر أنني علمتك كل شيء أعرفه ، وكيف تواجه الحياة. عندما أابدأ بنسيان أطراف الحديث عند نقاشنا ، أمهلني دقائق لاسترجاع ذاكرتي ، وعندما لا أستطيع التذكر، لا تغضب مني فأهم شيء ليس موضوع نقاشنا، بل إنك هنا لتسمع لي .
   عندما لا تقدر قدماي على حملي ، خذ بيدي كما فعلت أنا معك عندما خطوت خطوتك الأولى. عندما أخطئ في شيء ما،لا تعبس في وجهي ، بل ابتسم . فعدم مقدرتي ليس نابع من عدم معرفتي ولكنه حكم السن والكبر. ستدرك حتما يوما ما وبالرغم من أخطائي بأنني أردتك أن تكون أفضل مني.وتذكر قوله تعالى :” واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا”

ابني ساعدني في تجاوز ما تبقى من عمري ، ولك الدعاء والرضا مني.

أضف تعليق