راصد

حتى لا تفقد الكلمة وقارها وقيمتها !

على ما أذكر أنني قرأت قبل نحو عام أو أكثر أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية حفظه الله التقى بعدد من رؤساء تحرير الصحف الخليجية وقرأنا في العناوين الإخبارية أن جلالته لخّص في حديثه مباديء العمل الصحفي في كلمات أربع ، هي : العقيدة ، الوطنية ، المصداقية ،  الأخلاق .

والواقع أن القيم الأخلاقية تختلف من مجتمع لآخر تبعاً لاختلاف العادات والمعتقدات التي يؤمن بها أفراده ، وبالتالي فإن القيم والمبادئ السائدة في المجتمع هي التي تشكل المعايير الأخلاقية في ذات المجتمع . في مجتمعاتنا الإسلامية تُعتبر القيم الإسلامية في السلوك والتعامل هي المعايير التي تستند إليها أخلاقيات أي مهنة ، وأي خروج على تلك القيم والعادات المرعية في المجتمع قد يُعد من قبيل المساس بأخلاقيات المهنة . وتزداد الحاجة للالتزام بتلك المعايير بالنسبة للوظائف العامة وعلى الأخص المهن التي تتولى الاتصال بالجماهير وتوعيتهم وتوجيههم من مثل قادة الرأي أو الصحفيين أو الكتّاب الذين ترتسـم في مخيلة جمهــورهم وقرائهم صورة ذهنية عن شخصيـاتهم من حيث السّــمْت والاتزان والقبول يصعب التفريـط في اهتزازها ببعض تصرّفات خارجة عن تلك العادات والتقاليد المرعية في المجتمع ، فضلاً عن إساءتها للكثرة الغالبة من الأسوياء والفضلاء في هذه المهنة.

إذ أن هنالك حدّاً معيناً بالنسبة لهذه المهن ليس من المقبول أن ينتهكه – مثلاً-  أحدهم حينما يفقد وقاره ، وينسى مكانته وقلمه الإعلامي فتراه يلهث وراء راقصة في مهرجان ما ، أو يلاحق جسدها شبه العاري ، تارة (…) أو تارة (… )  .  هنالك مستوى أخلاقي معقول ليس من الصحيح أن يتجاوزه أحدهم – مثلاً- بأن يراه أو يراها النـاس في ( … )  أو في حالة سـكر بيّن وثمـل ، يترنّـح ( يتتوطح ) في المجمعات التجارية أو في المطار أو في الأسواق أو ما شابهها من أماكن عامّة تُسقط عند جمهوره كل كتاباته وكلماته ويكون محلاّ لازدرائهم وتحقيرهم وعدم احترامهم .

لا أقصد هنا بأخلاقيات المهنة المعنية هنا هو المحافظة على الصلاة أو أن يكون حمامة مسجد أو ارتداء الحجاب أو إطلاق اللحية أو تقصير الثياب أو ما شابهها  رغم أهمية هذه الأمور ؛ لكن لابد أن يكون هنالك قدْراً معيناً من المستوى الأخلاقي المتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا يحفظ الكلمة التي نكتبها أو نخرج بها على القراء أو الجمهور ويُستدلّ بها على شخصيات أصحابها . ولنا أن نتصوّر أنّ قاريء أو مستمع ما ، شاهد في الليل أحدهم في مثل تلك الحالات المخجلة ، ليس في بيته أو بين جدران غرفته الخاصة وإنما انتهك أستار الله عليه فخرج بحالته المزرية في أماكن الناس ونواديهم وتجمعات عمومهم ؛ يا ترى ؛ ما هي الكلمات التي يمكن أن يقبلها هذا القاريء أو المستمع  – ومثله عموم الناس في البحرين – في الصباح من ذاك الذي رآه على تلك الحالة بالليل ؟!  وما هي القضية التي يمكن أن يقتنع القاريء بأن كاتبها الذي رآه بتلك الحالة هو خير من يقنعه بها ؟ وما هي الرسالة التي يمكن أن يصدّقها القاريء وتؤثّر فيه بعدما شاهد كاتبها على تلك الحالة التي لا تتناسب مع الصورة المفترضة أو المتوقعة لحَمَلة الأقلام ومدّعي الثقافة أو توجيه الجماهير  ؟! 

في الحقيقة تصلني أخبار وروايات عدّة – أتمنى من كل قلبي أن تكون غير صحيحة لولا أننا في البحرين ( كلّنا أهل قرية وكلّنا يعرف أخويّة ) – تخصّ بالذات الذين امتهنوا الإساءة لتعاليم الدين الإسلامي والسنة النبوية المطهرة والتعرّض للعلماء والمشايخ الأفاضل في كتاباتهم ؛ وبعض هذه الروايات – حسبما يُقال – من أقربائهم وزملائهم ، وغالبها لا يليق المقام ولا يحتمل المكان – وكذلك لا يقبل الزمان – نشـرها لأنها تتضمن ممارســات مخجلة تمس أخلاقيات مهنة القلم وتُفقد أصحابها وقارَهم وسمتهم ، وتهزّ الصورة المرسومة عنهم لدى قراّئهم ، وقبل ذلك تُفقد لكلماتهم وكتاباتهم معانيها وقيمتها ، بالإضافة إلى أنها هي في حقيقتها وأبعـادها الأخيرة – من إدمان أو خبال أو سَرَحان أو هذَيان أو ( … ) أو ( … ) أو … –   ابتـلاءات وعقوبات من لدنّ المولى عزّ وجل ضمن سننه الكونية التي لا تحيد أبداً ، فهو الذي يُمهل ولا يُهمل ، وهو الديّان سبحانه وتعالى الذي يغفر كل شيء لكن لا تسقط ولا تضيع عنده دعوات وحقوق ومظالم العباد مهما تقادمت ومضى عليها الزمان . نسأل الله العافية والحفظ والعفو والمغفرة فليس لنا من مولى ومرتجى سواه .

أضف تعليق