هناك مشكلة كانت بداياتها صغيرة أو غير ملحوظة يقوم بها بعض أفراد العمالة الآسيوية ثم تطورت بعد أن دخل معهم على الخط بعض الفقراء والمعوزين لكنها اليوم تقارب أن تصبح شبه ظاهرة مقلقة تستدعي التدخل الفوري لوقف تفاقمها . وأعني هنا ما كان يقوم به العمال الآسيويون من ( تلقّط القواطي ) أي جمع العلب الفارغة من المشروبات الغازية وبيعها على محلات السكراب . وكانوا في سبيل ذلك يبحثون في القمامات وحاوياتها باعتبار أن هذه العلب تحقق لهم بعض المداخيل البسيطة في نظرنا لكنها ليست كذلك بالنسبة لهم . بعد ذلك بدأ بعض المواطنين يشاركون هؤلاء الآسيويين في هــذه المهمـة ، بعضـهم بدافـع الحاجـة وبعضهم – كمـا يُقال – مدمني مخـدرات ( كردية ) يبحثون عن بضعة دنانير .
غير أن المسألة لم تتوقف عند حدّ ( تلقّط القواطي ) وإنما تعدّاها إلى كل المواد الحديدية أو الألمنيومية أو النحاسية خاصة بعد أن تضاعفت أسعار الحديد والألمنيوم والنحاس وصارت من السلع الغالية التي تستحق أن يُبذل من أجل الحصول عليها جهوداً غير عادية حتى ولو كانت بالسرقة والسطو . ولذلك لم تعد المشكلة محصورة في نبش حاويات القمامة في الفرجان والأحياء السكنية وتمزيق أكياس النفايات من أمام المنازل بحثاً عن تلك – القواطي – العلب الفارغة ؛ وإنما تعدتها إلى سرقة الأبواب والنوافذ والأسلاك الكهربائية والمقابض و ما شابهها لا سيما في المنازل والفلل الحديثة أو تحت الإنشاء . ويُقال أن بيوت الإسكان الجاهزة للتوزيع تعاني من هذه التعدّيات والسرقات وتئن من وطئتها .
أما التطوّر اللافت إزاء هذه المسألة فهو انتشار محلات السكراب داخل الأحياء السكنية ، وهي محلات مرخصة ولديها سجلات تجارية ، وصار وجودها ينافس البرادات والمخابز ، وفي منطقة من مناطق المحرق زاد عدد محلات السكراب عن عدد المخابز . وليس من المتصـوّر أن هذا الانتشـار بالنسـبة لهذه المحــلات هو مجــرّد جمــع ( القواطي) من المورّدين ، بل لابد أن هنالك أشياء أخرى شجعت على افتتاح محلات السكراب وزيادة مورّديها وأعداد المتعاملين معها والمستفيدين منها ونخشى أنها تجري بعيداً عن أعين الرقابة وبعيداً عن ملاحظة الجهات المرخصة لأسباب هذه الزيادة والنمو في أعدادها . ولذلك يجب وقف الترخيص لهذه المحلات وإعادة النظر في وجودها على هذا النحو ، والأهم مراقبة بضائعها : من أين تأتي ؟ وكيف ؟