أولهما : قبل حوالي عام واحد – أقل أو أكثر – تم تنظيم حملة واسعة النطاق لتسجيل بطاقات الاتصال مدفوعة الأجر وتثبيت نسبتها لأصحابها بعدما انتشرت في غفلة من القانون والرقابة على نطاق واسع بحيث كان يتم بيعها حتى في البقالات والمخابز و… إلخ ، وكان بإمكان أي شخص شراءها من دون إثبات أو تسجيل هويته. وقد نشأ عن هذا التسيب الكثير من المشكلات الاجتماعية والمضايقات الأخلاقية وربما الأمنية . وهو الأمر الذي أرغم شركات الاتصالات المعنية على تحديد فترة سماح تقرر بعدها قطع الخدمة عن كل من لم يقم بتسجيل هويته عن البطاقة المذكورة . كما رافق تلك الحملة – التي أعتقد أنها استمرت لعدّة شهور- حملات إعلامية وإعلانية تبين فوائد المبادرة بالتسجيل وتحذر من أخطار حالة انفلات تلك البطاقات وعدم معرفة أصحابها . وكان ذلك بدون أدنى شك استدراك – مشكور – لخطأ كبير تم ارتكابه في السابق .
على أن هذا الخطأ عاد مجدداً بواسطة شركة الاتصالات الجديدة التي فتحت المجال أكثر من واسع لبيع بطاقات مدفوعة الأجر لعدة أشهر ، يجري بيعها بدينارين أو ثلاثة دنانير ، بل وصارت لها سوقاً سوداء وصل سعرها فيها إلى ستة وربما سبعة دنانير في صورة لاتخلو من الغرابة والاستفسار عن دور هيئة تنظيم الاتصالات في ضبط هذه العمليات ومنع تكرار ذات الأخطاء التي قيل عنها قبل برهة قليلة من الزمن أنه نتج عنها مشكلات وأخطار كثيرة !!
وثانيهما : هو أن صاحب هذا المقال قد استفسر في عموده المتواضع قبل حوالي سنتين من الآن ، وبالضبط في 10 مايو 2008م : لماذا لا يمكن المحافظة على نفس رقم الهاتف عند تغيير الخدمة من ( بتلكو) إلى ( زين ) أو بالعكس ؟ حيث أن البعض يصعب عليه التغيير لما يترتب على هذا التغيير من فقد رقمه السابق الذي ربما عاش معه سنوات وألفه وحفظه أقاربه وأصدقائه ومعارفه . وجاءني في ذات اليوم رداً من هيئة تنظيم الاتصالات ، ونشرناه ، وورد فيه ما يلي : ” إن أحد الإجراءات التنظيمية الناتجة عن المراجعة الاستراتيجية لقطاع الاتصالات واستطلاع آراء المستهلكين هو إدخال إمكانية نقل الأرقام في سوق الاتصالات ، التي من خلالها سيتمكن المستهلكون من الانتقال من مزود إلى آخر مع الاحتفاظ بالرقم . وستتوفر خدمة إمكانية نقل الأرقام إلى جميع مستخدمي خدمة الهاتف النقال والثابت التي ستتيح للمستهلكين فرصة تغيير مزود الخدمة بحثا عن خدمات وأسعار أفضل مع الاحتفاظ بالرقم ، وبذلك فإنه من الممكن أن يقوم مزودو خدمات الاتصالات بتخفيض أسعارهم وتحسين خدماتهم للاحتفاظ بزبائنهم، كما ستتيح عملية نقل الأرقام لمشغلي خدمات الاتصالات فرصة جذب مستهلكين جدد نتيجة لعرض خدمات تنافسية والتي بدورها ستؤدي إلى زيادة رضا المستهلكين . وتجدر الإشارة هنا إلى أن الهيئة هي الآن بصدد دراسة وتحديد أفضل الطرق لتنفيذ إمكانية نقل الأرقام على أن نقوم بالبدء في العمل بها في الرابع الأول من عام 2009م ” انتهى ردّهم ومضى الربع الأول من عام 2009 وتبعه الربع الثاني والثالث والرابع وانتقلنا للعام 2010م حيث انطوى ربعه الأول أيضاً دون أن يتحقق هذا الوعد ، ودخلت إلى مزودين الخدمة في البحرين شركات جديدة من غير توفير ميزة أو خدمة المحافظة على نفس رقم الهاتف عند تغيير الخدمة من شركة إلى أخرى ، وذلك حسبما وعدتنا به هيئة تنظيم الاتصالات !