راصد

ســقوط القناع

بغض النظر عمّن يقف فعلاً وراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلاّ أن هناك من يرى أن هذه الأحداث جاءت لتعطي الخطاب الغربي والأمريكي فسحة من مشروعية الحضور والاحتلال وأرضية صلبة لمصداقية طرحها وبالتالي حرية العربدة – كما ترون – في البلدان التي تتهمها بالإرهاب . وبغض النظر عمّا إذا كان الفاعل حقاً هو منظمة القاعدة أم غيرها  فإنها إما ضحية خدعة رهيبة سوف تتكشف مع مرور  الزمن، وإما أنها أسدت خدمة لا تُقدّر بثمن لأولئك الذين امتلكوا الآن زمام المبادرة والقرار في عالمنا العربي والإسلامي حتى صار شعارهم ” لا أريكم إلاّ ما أرى ” .

كتب وإصدارات كثيرة ظهرت  عن حادث الحادي عشر من سبتمبر ، تكشف خباياه وتفسّر طلاسمه ، ومنها  كتاب تيري ميسان الذي حمل عنوان ” الخديعة المرعبة ” الذي صدر قبل عدة سنوات وحظى بانتشار واسع آنذاك حتى صار الكتاب الأكثر بيعاً وانتشاراً وإعادة طباعة في الولايات المتحدة وأوروبا مليء بأدلة وتقاريـر وتصريحات دفعت بمؤلفه تيري ميسان لأن يقدّم لكتابه قائلاً : ” إن الرواية الرسمية لأحداث 11 سبتمبر 2001 عبـارة عن مونتاج سينمائي لا أكثر ولا أقل ، وأن الرد الأمريكي في أفغانستان يفتقد العدالة والشرعية ” .

غير أن الإفراز السيء الذي نتج عن تلك الأحداث منذ وقوعها هو انكشاف وسقوط قناع حقوق الإنسان عند هؤلاء القوم ، وهي الكلمة التي كان لها مفعول السحر في البســطاء أمثالنا ، نحن  الشـــعوب العربية ، التي كانت بعضها شعوباً عاريــة ، لا نقاب يغطّيها ولا جـدران لبيوتها حتى هواتفها وإيميلاتها الخاصـة كانت تحت الرصــد والمراقبة والملاحقـة ، واعتادت في حياتها على الانتهاك والخوف والرعب  .

وكانت تلك الشعوب تتغنى – لفرط إعجابها – بمواثيق حقوق الإنسان ومباديء الحريات في الدول الغربية وترى في تمثال الحرية القابع في نيويورك نموذجاً يستوجب الاحتذاء به ومرجعاً يستدعي الاحتكام إليه . كانت كلمة ” حقوق الإنسان في الغرب ” مادة دسمة للكتّاب والمفكرين والساسة عندنا يستندون إلى فقهها ومبادئها في مقالاتهم ودراساتهم وسائر تنظيراتهم ومقارناتهم .

ولكن الآن من يستطيع أن ينظر إلى تمثال الحرية في أمريكا بعد أن نالت الغطرسة الأمريكية من هامته التي ظلت عقوداً طويلة رمزاً للحرية و لحقوق الإنسان ؟! ومن يستطيع أن يتبجح بالأمن والأمان الذي يتحقق لزوّارها ولاجئيها وضيوفها من العرب والمسلمين ؟! ومن يستطيع تصديقهم أمام ما يراه من أفعالهم  في أفغانستان وفي العراق . وأخيراً من يستطيع الاقتناع بتقرير الخارجية الأمريكية السنوي حول مستوى الحريات والتسامح الديني بعد أن استوعب الجميع مقولة ” أن فاقد الشيء لايعطيه “

فيما مضى قال الفيلسوف الساخر برناردشو وهو يخاطب أحد الأمريكان منتقدا تمثال الحرية و ساخراً من ظلم الأمريكان: ” إني أرى أنكم تقيمون تماثيل لموتاكم العظام “

أضف تعليق