راصد

شارع أرادوس نموذجاً للاستثمار في المواطن

مضى على سكني بقلالي حوالي عشر سنوات ، لايحضرني عدد الشكاوى والعرائض التي رفعها الأهالي خلالها يطالبون بتطوير شارع أرادوس ، ولم نحص عدد الإصابات أو الأرواح التي حصدتها الحوادث التي وقعت على هذا الشارع  – سواء التي رأيتها أو تلك التي شاهدت آثارها على الشارع أو التي سمعنا أو قرأنا عنها –  كما لم أحص وأجمع تصريحات المسؤولين الكثيرة خلال تلك العشر سنوات عن تطوير هذا الشارع وتأمين سلامة مرتاديه دون أن يكون لها أثر تنفيذي سوى أنها تأخذ مكانها في الصحف ضمن عدد من التصريحات بشأن تطويرات ومشروعات بات يعرفها الناس الآن بأنها ” بيع هواء” .

وخلال هذه العشر السنوات تم حرمان أهالي قلالي من سواحلها ودُفنت مسـاحـات شاسـعة من البحـر الذي يقـع خلفها ثم أقيمـت عليها جـزر كبيرة أسـموها ” جزر أمواج ” تسارعت إليها خدمات الكهرباء والمرافق العامة ثم أنشأوا لهذه الجزر شوارع واسعة ذات مسارين تمتد حوالي خمسة كيلومترات . ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل جرى الشروع في بناء مايُسمى ” ديار المحرق ” وحالياً نسمع عن الجزر الصحية ” دلمونيا” ويبدو أن البقية تأتي ..

وكل ذلك تم خلال ما يقارب ذات العشر السنوات التي ملّ أهالي قلالي وسماهيج والدير من المطالبة بتطوير شارعهم ومدخلهم الوحيد إلى مناطقهم ، وذلك بصرف النظر عن مطالباتهم عن تطوير داخل مناطقهم ، فتلك معاناة أخرى . خلال عشر سنوات أقيمت جزر  وشوارع بينما لا يزال هذا الشارع  – رغم خطورته وحيويته – أسيراً للتصريحات والوعود التي بمقارنتها بحجم الإنجاز خلف قلالي يتبين لنا مدى مصداقية مقولة ” الاستثمار في المواطن ” أو سنكتشف قيمة الدراسات التي تجريها وزارة الأشغال وغيرها من الجهات المختصة لتطوير شبكات الطرق ، والذي شارع أرادوس أحدها .

في هذا الصدد لفت انتباهي أحد أهالي قلالي إلى تصريحين ، أخشى أن أقول إنهما من نوعية التصريحات المعروفة ( إياها) في هذه الأيام ؛ التصريح الأول نُشر بتاريخ 12 أغسطس الماضي وجاء فيه أن وكيل وزارة الأشغال وعدد من المسؤولين تفقدوا شارع أرادوس وعاينوا التقاطعات الرئيسة على الشارع، والتي تشكل خطورة مرورية بالغة – ( للعلم فإن هذه الخطورة يتكلم عنها الأهالي منذ عشر سنوات ) – واستعرضوا مشروع تطوير شارع ارادوس والمتوقع طرحه في مناقصة بداية شهر سبتمبر المقبل، ويشمل هذا التطوير تحويل الشارع إلى شارع مزدوج ذي مسارين في كل اتجاه وعدد من الإشارات الضوئية لتنظيم الحركة ورفع مستوى السلامة على الشارع.

 أما التصريح الثاني فقد نُشر في 14 سبتمبر الحالي ، أي بعد حوالي شهر واحد فقط من التصريح الأول ، وكان يُفترض أو يُتوقع أن يُقال أنه تم طرح أو فتح مناقصة تطوير شارع أرادوس ، وذلك بحسب ما ورد في التصريح الآنف الذكر الذي سبقه بشهر واحد . غير أن هذا التصريح جاء بشيء جديد حيث ذكر أن رئيس بلدي المحرق محمد جاسم حمادة يرافقه ممثلون عن وزارة الأشغال وإدارة المرور قاموا بجولة للاطلاع على وضع شارع أرادوس، تمهيداً لوضع (15) مرتفعاً على طول الشارع !وكان الله في عون الأهالي فقد جاء الفرج بعد كل هذا الانتظار ليكون على شكل (15) مرتفعا !

وللعلم فقد قرأنا أو سمعنا أكثر من مرة أن وزارة الأشغال وإدارة المرور رفضتا وضع مرتفعات على بعض الشوارع لأنها شوارع رئيسية !! شارع أرادوس لايحتاج إلى مرتفعات ولا إلى إشارات وإنما يحتاج إلى أشياء أخرى أهمها الجدية في التنفيذ والتطوير ..

أضف تعليق