إذا لم نسمها بأشياء أخرى ؛ فهي بلا شك مفاجأة غير سارة لجمهور المستهلكين المساكين ( الذين وين ما يطقونه عويه ) حيث أعلن في الأسبوع الماضي السيد آلان هورن مدير هيئة تنظيم الاتصالات بمملكة البحرين إن تكلفة التجوال في العالم العربي مرتفعة للغاية رغم قرب المسافات نسبيا بين العديد من الدول، وأكد أن التنافسية في الأسواق للأسف لم تخفض الأسعار. وأردف السيد آلان هورن خلال افتتاح اجتماع الشبكة العربية لهيئات تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات بحضور رؤساء وأعضاء مجلس إدارة من (15) هيئة تنظيم اتصالات من الدول العربية أن معدلات الأسعار بالنسبة للتجوال مرتفعة جدا وتصل إلى (7) و(8 ) أضعاف الأسعار العادلة للخدمة !!
سبب المفاجأة هو الاعتراف بأن كسر احتكار الاتصالات وفتح سوقه ودخول عدة شركات ومؤسسات تتنافس على تقديم مختلف خدمات الاتصالات بعد مرور سنوات طويلة على تفرّد شركة وحيدة – لم يكن الحال يختلف في بقية دول العالم العربي عنّا – بمصير هواتفنا النقالة والثابتة والانترنت ؛ لم تؤد إلى خفض الأسعار ومساعدة الزبائن في توفير أموالهم التي لم يتغير عليها شيء حتى بعد دخول عدة شركات تؤدي ذات الخدمة.
حسب منطق الأشياء ، وحسب قواعد العرض والطلب ؛ فإن كسر احتكار أي سلعة أو خدمة يفتح الباب واسعاً أمام حرية المنافسة والتسابق على تقديم الأفضل بالسعر الأنسب والأقل ، ويكون هذا الكسر كفيل بخفض سعرها ، وقد يتحمل المتنافسون خسائر من أجل إثبات وجودهم أو ترسيخ أقدامهم في السوق بل قد يتطور الأمر إلى نشوء ظاهرة هي أقرب إلى حرب أسعار بين المتنافسين من أجل استقطاب أكبر عدد ممكن من جمهور المستهلكين ، وبالطبع تدخل في ذلك عدة خطط تسويقية يكون هدفها الاستحواذ والسيطرة عن طريق جودة الخدمات وأفضلية الأسعار .
غير أن الأمر عندنا منذ أن تم كسر الاحتكار في سوق الاتصالات – حسبما يُقال – وتم فتح المجال لمنافسة الشركة العتيدة التي تربعت على عرش الاتصالات لعقود من السنوات واستحوذت فيها على كل مدخلاتها ومخرجاتها وأمسكت بخيوطها من الألف إلى الياء ؛ لم نر شيئاً نستطيع أن نسميه إنجازاً تحقق بسبب كسر هذا الاحتكار ، فلا أسعار تغيرت ولا خدمات تحسنت وصرنا نتساءل : ما هو الفرق ؟ وما الذي تغير ؟ ما هي الخدمات التفاضلية بعد فتح السوق ؟ وماذا عن فرق أسعار الخدمات بينها ؟ ومن يستطيع أن يقنعنا الآن أن كلام السيد آلان هورن مدير هيئة تنظيم الاتصالات بمملكة البحرين غير صحيح !!