راصد

شراء عقارات خارج البحرين

ظاهرة جديدة بدأت تدخل في سوقنا العقاري ، ولا أدري : هل هي مفرحة أو مبعث للحزن ومزيد من الكآبة على واقع هذا السوق الذي صارت أخبار أسعاره مدعاة للألم والتحسّر لعموم المواطنين ممن يرون كثرة من المؤسسات والبنوك والمستثمرين يأكلون كالغول في أراضيهم ومدخرات أجيالهم ثم تطالعهم الأخبار عن إقامة جزر ومنتجعات ومشروعات سكنية استثمارية ( بالهَبَل ) فيها شقق و فلل أو … إلخ ، وعلى امتدادات واسعة في البرّ والبحر يسيل لها لُعاب عشرات الآلاف – وربما المئات –  من المواطنين الذين تمضي سني أعمارهم وأبناؤهم يكبرون أمام أعينهم دون أن يحصلوا على المأوى الذي يناسـب طموحـات أي إنسـان نحو الزواج والاسـتقرار . وباتـوا يندبون حظهم وهم يرون جموع المتداولين من شركات ومؤسسات وبنوك ، لا أوّل لها ولا آخر ، في ما تتمناه لها أو لأبنائها وأسرها من عقارات وأراض بينما هم لا حول لهم ولا قوّة .

الظاهرة الجديدة المتزايدة في الآونة الأخيرة هي عبارة عن إعلانات وأخبار تدعو المواطنين لشراء أراضي أو فلل أو شقق ، ليس في البحرين وإنما في بلدان عربية أخرى مثل سلطنة عمان أو المملكة الأردنية الهاشمية أو جمهورية مصر العربية وأخيراً في جمهورية السودان . يتم عرض بيعها بأسعار أقل كثيراً مما هو متاح في البحرين ، ويمكن لا تُقارن بما متوفر عندنا . الأمر الذي يشجع كثرة من المواطنين للتطلع إلى دخول عالم التملك والحصول على مسمى ” عنده أرض ” بعدما ظنّت الأراضي عليهم في بلدهم وعجزت مداخيلهم وحيلتهم وسائر خططهم عن الحصول على هذا المسمى فصار بإمكانهم القبول به حتى لو كان هذا اللقب جاء من خارج الحدود !

على أن التملك خارج حدود الوطن أمر – وإن كانت أسعاره منخفضة ومغرية – إلاّ أنه يحتاج إلى ضمانات من نوع آخر لا ندري من المسؤول عن التحقق من توافرها وعدم تعرّض المشترين لعمليات نصب واحتيال أو عمليات عدم فهم واستيعاب لاشتراطات بناء وتعمير وفترات زمنية محددة تتسبب – كما يُقال – في خسائر وإحباطات كبيرة تُضاف إلى سجل المشترين ، خاصة الذين دفعهم حظهم العاثر للبحث عن شراء عقارات خارج وطنهم . ومع انطلاق بعض تحذيرات من مغبّة التهافت على هذا النوع من الشراء ، خاصة للملهوفين والمحرومين من القدرة على الحصول أو شراء العقارات في بحريننا الغالية ؛ فإنه بات لزاماً أن تتدخل الجهات الرسمية بالضبط والربط وتحمّل مسؤولياتها تجاه هذه الإعلانات والمعارض حتى لا تُضاف إلى نكبة هؤلاء البسطاء – وما أكثرهم –  نكبات أخرى .

أضف تعليق