راصد

شكراً جلالة الملك

ليس ثمّة من يدرك ويثمّن قيمة المكرمة الملكية السامية بتخصيص ساحل عام لأهالي قلالي  أكثر من أهالي قلالهم أنفسهم ، فهذه المكرمة الغالية من جلالة الملك المفدى ستسهم في حفظ ما تبقى من بحر لهذه المنطقة أو القرية التي كانت فيما مضى من الزمان بنادر للغوص ومراكز لصيد الأسماك ومصايف يرتادها عموم البحرينيين وبالأخص المحرقيين منهم ،  وكانت تُعدّ من أفضل وأغنى المناطق البحرية التي يُشار إليها بالبنان . وذلك قبل أن يجير عليها الزمان فتشتغل آلات الحفر والردم لتغطي مياههم وتتسارع عمليات الدفان طوراً بعد طور على بحر منطقتهم ،  فتقتطع منه أجزاء شاسعة وواسعة ولتنشأ في تلك المياه الغنية المتلألئة جزر ومنتجعات ، غالب الظن أنه ليس لعموم أهالي قلالي نصيب منها حتى يُصار إلى القول بأنها امتداد حضري وطبيعي لها ولساكنيها وأبناءهم .

 ثم تُمد لتلك الجزر والمنتجعات طرق وشوارع تفصل بينهم وبين موروثهم الاجتماعي والبيئي والمعيشي بحيث أفضى بهم الحال الآن ليكون بينهم وبين البحر ما يشبه جداراً عازلاً غيّب عن أنظارهم اللون الأزرق الذي ما فتأوا يتسمّرون أمام أمواجه ويمخرون عبابه وتداعب مياهه أجسامهم وطراريدهم ويلعب فيه أبناءهم وأطفالهم .

البحر في حياة البحرينيين ، وبالذات من نشأوا على ضفافه  ليس فقط ذاك المشهد الأزرق الذي يمكن ببساطة تحويله إلى ألوان أخرى تقبلها أعماقهم وأحاسيسهم ويرتضونها بديلاً عن ذاك الفضاء الواسع من المياه الزرقاء التي تراكمت في مخيلات القريبين منها والساكنين على ضفافها عبر السنين قصص عشق وهيام مع شواطئها ورمالها وتكوّنت بينهم وبين البحر علاقات ليس من السهولة فكّها وتخريبها قسريّا دونما مراعاة لتاريخ الأهالي وذكرياتهم وتعلّقهم بالبحر . من يجاور سكنه البحر ويترعرع على ضفاف سواحله لا يستطيع أن ينفكّ عنه فما بالكم أيضاً إذا كان من هذا البحر مصدر رزقهم ومنه يعتمدون عليه لقوت عيالهم . هكذا كانت قلالي ؛ لا يأتي ذكرها إلاّ مقرونة بالبحر الذي كانت مياهه تلامس جدران بيوتهم وعتبات منازلهم ، ولا يستطيعون أمام هذه المكرمة الملكية السامية إلاّ أن يشكروا جلالته ويدعون المولى عز وجل أن يسدّد دائماً على الخير خطاه . ويأملون أن تتسارع جهود الجهات المعنية لتنفيذ هذه المكرمة  .

أضف تعليق