ليس ثمّة اعتراض على الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم ممثلة في الأمانة العامة للتعليم العالي لإعادة الاعتبار لمستوى الجامعات الخاصة المنتشرة في ربوع مملكة البحرين والارتقاء بها عن أن تكون شهاداتها مجرّد سلعة تُباع وتُشترى. وهذه الجهود تستحق الدعم والدفع بها دائماً .
لكن يستوجب الالتفات هاهنا إلى أن الأمر يتعلق بالترخيص ابتداء لتلك الجامعات ، وبالتالي صارت واقعاً بحرينياً لابد من التعامل معها باعتبارها جامعة تم الترخيص لها من حيث المكان والمناهج والتخصصات وكادرها الأكاديمي والإداري والشهادات والإفادات الصادرة عنها وما إلى ذلك من متطلبات يُفترض أن وزارة التربية والتعليم قد اطلعت ودققت ووافقت واعتمدت وصادقت عليها قبل أن تأذن لها بالعمل واستقطاب الطلبة وانتظامهم الدراسي فيها . وبمعنى آخر فإن اعتمادية الشهادات الجامعية الصادرة عن الجامعات الخاصة البحرينية المرخصة والاعتراف بها ؛ ينبغي أن تكون تحصيل حاصل ، ومسألة مفروغ منها طالما أنها جامعة مرخصة . وغير ذلك تكون الوزارة قد أخطأت وتجاوزت في الترخيص للجامعة منذ البداية .
وإذا سلّمنا بأن وزارة التربية والتعليم تعترف وتعتمد – بحسب المنطق – المؤهلات الدراسية الصادرة عن جميع الجامعات الخاصة التي رخّصت لها في البحرين فإنه يستتبع ذلك تسهيل إجراءات استخراج إفادات هذه الاعتمادية التي يطلبها خريجو هذه الجامعات وتبعدهم عن الدخول في دوامة ومتاهات لجنة تقويم المؤهلات العلمية التي قد تستغرق عملية الخروج منها عدة أشهر !
بعض خريجي الجامعات الخاصة عندنا لا تقبل جهات عملهم إفادات تخرّجهم من هذه الجامعات ( المرخص لها ) بدون اعتماد وزارة التربية والتعليم ، ووزارة التربية والتعليم تشترط لإعطائهم هذه الإفادة أن تأتي لهم الجامعة الخاصة ( المرخص لها ) بإفادة وشهادة التخرّج من بلد الجامعة الأصلية الأم ، وكأنما الوزارة تقول للجامعة الخاصة ( المرخص لها ) لانثق في أوراقكم وإفاداتكم !! والمشكلة لا تقف عند حدود طلب الوزارة الشهادة الأصلية للتصديق والاعتمادية وإنما متى تأتي هذه الشهادة ؟ مدّة وصولها تُحسب بالأشهر ويمكن أن تتعدى السنة ! فمن يتخرج – مثلاً – في فبراير يبقى غير معترف به حتى أغسطس أو أكتوبر وربما إلى فبراير من العام القادم !! وخلال هذا الانتظار قد تفوت الخريجين من هذه الجامعات الخاصة ( المرخص لها ) فرص توظيف وفرص ترقيات وحتى فرصة التكريم في عيد العلم ..
غير أن الخوف الحقيقي هو أن يأتي لنا أحد في يوم من الأيام ليطبق هذا الإجراء ذاته على أبنائنا الذين يتخرجون من المدارس الخاصة أيضاً ، فيُصار إلى أن يُطلب من خريجيها قبل توظيفهم أو تكريمهم أو تسجيلهم في الجامعات أن تعتمد وزارة التربية والتعليم شهاداتهم الثانوية الخاصّة لكن الوزارة تطلب لذلك الشهادة الأصلية من المدرسة الأم ! وبالتالي يكون التعليم الخاص ( مدارس وجامعات ) محنة وسبب أزمة .