يروي لنا التاريخ قصة طرد يهود بني قينقاع من المدينة المنورة أنه في ذات يوم ذهبت امرأة مسلمة إلى سوق بني قينقاع لبيع ذهب معها، فاحتال عليها اليهود لتكشف وجهها فأبت، فأخذ الصائغ طرف ثوبها، وربطه إلى ظهرها -وهي لا تعلم- فلما قامت انكشفت عورتها، وأخذوا يضحكون منها، فصاحت المرأة تستغيث بعد أن طعنت في كرامتها، فوثب رجل مسلم على اليهودي الذي أهان المرأة فقتله، فقام اليهود بقتل ذلك المسلم، فكان شهيدًا في سبيل الله، فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أمر أصحابه رضوان الله عليهم بقتال بني قينقاع ، فجاءهم صلى الله عليه وسلم وحاصر هؤلاء اليهود في حصونهم حتى طردهم من المدينة المنورة ، وذلك فقط لأن يهودياً ربط طرف ثوب امرأة مسلمة إلى ظهرها، طردهم المصطفى صلى الله عليه وسلم شر طردة .
ويروي لنا تاريخنا الإسلامي المجيد قصة الخليفة المعتصم بالله مع تلك المرأة التي استنجدت به حيث يخبرنا أن صاحب عمورية من ملوك الروم كانت عنده امرأة عربية مأسورة ، فعذبها حتى صاحت : “وامعتصماه ” فسمع بذلك المعتصم . وعند ابن خلدون ؛ أن الخليفة المعتصم لمّا بلغه هذا الخبر كان على سريره وأنه كان بيده كأس ليشربه فقال : لبيك .. لبيك ورد الكأس وقال : لاشربته إلا بعد فك هذه الشريفة من الأسر وقتل العلج ، وصاح المعتصم في قصره : النفير النفير .
وكتب المعتصم لملك الروم قبل الغزو: ” من أمير المؤمنين المعتصم بالله إلى كلب الروم أما بعد، إذا جاءتك رسالتي فانتظر جيشاً أوله عندك وآخره عندي . وخرج على رأس جيشه فلما فتح عمورية دخلها وهو يقول : لبيك لبيك ، وطـلب العلج صاحب الأسيرة وضرب عنقه ، وفك قيود الأسيرة ، وقال حينها للساقي : ائتني بكأسي المختوم فشرب ، وقال : الآن طاب شرب الشراب .
هذا تاريخنا في نجدة نسائنا أما الآن فنحن غثاء كغثاء السيل، نسمع الصرخات من هنا وهنالك ،وليس الصرخات فحسب بل نري حرائر نسائنا يستصرخوننا على الفضائيات ، ليس بينهم وبيننا جدر أو مسافات ، فنضع أصابعنا في آذاننا، ونستغشي ثيابنا، وننظر في الأرض لعلها تبتلعنا أو لعلّّ الله يرحمنا .
بالأمس تناقلت الأخبار صوت الطاهرة البتول صابرين الجنابي وهي تحكي قصة اغتصابها وتشتكي حالها وحال العشرات من الأحرار من نسائنا وأخواتنا اللاتي اعتاد العلوج وأعوانهم الاعتداء على أعراضهن وامتهان كرامتهن كأحد نتاج عمل المحتلين, والمتعاونين معهم, في بغداد ، عاصمة الرشيد ، العراق الحبيب القابع الآن تحت ظل حرية وديموقراطية بوش التي يبشر بها في عالمنا العربي والإسلامي.
صابرين الجنابي ذكرت أنها اغتصبت عدة مرات بعد أن تم اختطافها أثناء دهم قوات حفظ النظام لمنزلها في حي العامل بجنوب غرب بغداد وذلك إبّان تطبيق الخطة الأمنية ( ونعم الخطة والقائمين عليها ) وقالت إن أحد عناصر قوات حفظ النظام قام بتصويرها وهددها بالقتل إن هي تحدثت عن عملية الاغتصاب، التي تمت في أحد سجون القوات نفسها وأضافت إن ضابطا آخر ضربها واغتصبها بعد أن عرضت على قاضي التحقيق. وتحدثت الجنابي وهي تغالب دموعها عن عدم استجابة أي أحد لصرخاتها وتوسلاتها . فحسبنا الله ونعم الوكيل . ولانملك إلاّ أن نقول لها ما قاله الشاعر عمر أبوريشة :
رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه البنات اليتم
لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
أمتي كم صنم مجددته لم يكن يحمل طهر الصنم
لايلام الذئب في عدوانه إن يك الراعي عدوَّ الغنم
فاحبسي الشـــــكوى فلولاك لما كان في الحكم عبيدُ الدرهم