راصد

صغُر التمثيل أم كبُر !!

أصبحت القمم العربية موسماً تتضاعف فيه آلامنا وتنفتح خلاله جراحنا ونتحسّر على ندرة المواقف وغياب الأفعال بعد أن صار العالم العربي وطن جمعنا على الخريطة الجغرافية لكنه في الحقيقة متفرّق على الواقع ، لا يقوى على لملمة شتات دوله أو توحيد قراراتها أو توجهاتها أو تمييز أعدائها من أصدقائها ناهيك عن الدفاع عن أراضيها أو مقدساتها أو شعوبها أو كرامتها أو أي شيء فيها مما يتم استباحته في بقاع شتى من وطننا العربي على مرأى ومسمع العالم .

 تتكرّر في هذه القمم فضيحة العجز عن أخذ زمام المبادرة  أو الرفض بشجاعة وجرأة  أو الدفع بقوة نحو واجهة الأحداث  أو المساهمة في رفع ظلم أو وقف اعتداء أو ردّ اعتبار أو منع احتلال . كما لم تستطع تلك القمم المساعدة في تطوير  دولنا أو تنميتها أو توحيد مشروعاتها أو استغلال إمكانياتها وخيراتها واستثمار أراضيها بما يخدم مصالح شعوبها وترقيتها وكأن قدرنا نحن العرب أن نعيش الحزن والمآسى وتخوض دولنا معارك ضد بعضها أو نيابة عن أعدائها .

قممنا العربية ؛ اجتماعات محكومة نتائجها بالفشل الذريع المعروف قبل انعقادها حتى أن أخبار جلساتها وخطبها وبيانها الختامي لا تثير لدى الجماهير العربية أية اهتمام ولا يُلقى لها بال وغالباً ما تنتهي مثلما بدأت ، خافتة باهتة إلاّ من بعض الأضواء الإعلامية التي عادة ما تنقسم إلى نوعين : نوع ينقل للجماهير الفشل ونوع آخر يشتغل في التلميع والتبييض والتطبيل على طريقة ( كذابين الزفة ) .

وبالتالي لا تكتفي الشعوب العربية بالتحســّر على فشل هذه القمّة أو تلك وإنما  صــار أكثر ما يستحق الحزن هي الخســائر الماديـــة التي يتم صرفها على تنظيم مثل هذه القمم بحيث صــارت في غالبها مناســـبات احتفاليـة تعنى بالزينة والمظاهر أكثر من النتائج والقرارات ، ولسان حال الشعوب يقول لو تم صرف هذه الأموال علينا لكان أفضل من عقد قمم عقيمة لا تخرج عن إطار الشجب والتنديــد وكشف عورات وسوءات الأنظمة العربية ، ولا ترق إلى مستوى طموحات شعوبنا العربيــة والإسـلامية والمخاطر التي لا تكاد تفارق حاضـرها ومستقبلها . ولذلك ينبغي على الأنظمة العربية والإسلامية أن تتولى المواجهة الحقيقية مع الأعداء قبل أن تواجهها شعوبها .

أضف تعليق