راصد

صنائع المعروف

بعد نشري أمس الأول مقالاً بعنوان ” وماذا بعد براءتهم ”  عن إخواننا الذين برأتهم مؤخراً ساحة القضاء البحريني وضربت بذلك مثالاً رائعاً في نزاهة القضاء في عهد المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى ، وذكرت في ذاك المقال بعضاً من معاناتهم التي استمرت – ولازالت – أكثر من ثلاث سنوات ، وطالبت بإعادتهم إلى وظائفهم وتعويضهم عن فترة عاشوا مأساتها معنوياً ومادياً لا لشيء سوى أنهم مجرّد متهمين .  وصلتني عدد من رسائل شكر من المبرئين أنفسهم ومن أهل الخير والصلاح في هذا البلد ، وأتمنى – كما يتمنى غيري – أن تتسارع الجهود لإعادة الاعتبار وتعويضهم وتوظيفهم أسوة بالكثيرين الذين تم إعادتهم إلى وظائفهم بعد العفو عنهم . وإن الله لا يضيع صنائع المعروف .

ومن تلك الرسـائل ، هذه الرسائل : الأولى : من الأخ بوعمّار ، الشيخ محمد خالد ، يقول فيها : تأثرت كثيراً وأنا أقرأ مقالك الذي بعنوان : ” وماذا بعد براءتهم ” وأود أن أشكرك من قلبي على كل حرف كتبته ، والحق يُقال يا أخ جمال بأن هؤلاء الإخوة قد ظُلموا من أول لحظة اتهموا فيها ، وقد تابعت قضيتهم لحظة بلحظة ن ولا أريد أن أقلّب المواجع الماضية بقدر ما أريد أن أؤكد على ماذكرته في مقالتك المؤثرة المبكية بأهمية إعادة الاعتبار المادي والمعنوي للإخوة الذين برأتهم المحكمة الدستورية ، التي أثبتت نزاهتها ولله الحمد وأنها بعيدة عن جميع الضغوطات . وبهذه المناسبة أؤكد بأنني على ثقة كبيرة بأن صاحب القلب الكبير جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى ووالد الجميع صاحب المواقف الإنسانية صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر لن يترددوا لحظة واحدة بمد يدهم الأبوية الحانية لأبنائهم المخلصين لهذا الوطن المعطاء .

كما استلمت هذه الرسالة من أحد الذين حكمت المحكمة الدستورية العليا ببراءتهم مؤخراً :

 الأخ الأستاذ الفاضل جمال زويد            حفظه المولى تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد

لقد قرأت ما سطرتموه اليوم بصحيفة أخبار الخليج، وأود إخباركم كم سرّني وحمل همّا ثقيلاً عن كاهل أسرتي أن نجد أخيراً من يتكلم بصدق عما مررنا به – ولا نزال – منذ أكثر من ثلاثة سنوات، وفي مجتمعنا البحريني الصغير الذي بات رأس مال المواطنين فيه : حسن سمعتهم وطيب معشرهم. فما بالك بمن أُتهم في مثل هذا المجتمع بما رمينا به من ألد أدواء العصر، والذي لا يمكن محوه من أذهان الناس بأحكام رسمية وإن كانت قضائية. ولو أمكن ذلك عندنا، فهناك المتربصون بنا خارج حدود مملكتنا، الذين لا يغفرون لصاحب مثل هذه التهمة أن يدخل بلادهم مهما اشتدت الحاجة لذلك. وأنا – يا أستاذ جمال – والد طفل مصاب بمرض الثلاسيميا، وهو بحاجة لعملية دقيقة بالخارج. منعوني من السفر، ونفر الناس من توظيفي إلى اليوم، فأثقل كاهلي بالديون بسبب هذه المحنة، ولا أملك الآن لطفلي المصاب إلا “حسبنا الله ونعم الوكيل”. أطفال البحرين حفظهم الله أحبهم جميعاً، ولكن أطفالي يسببون لي العصرة والألم كلما تذكرهم قلبي. فأنا لا يمكن لي أن أنسى الليالي التي دخل المفتشون غرف نومهم وأفزعوهم صغاراً . لقد انقصم ظهري وامتحنت طفولة هؤلاء الأولاد خلالها . رأوا فيها مجادلات ومناشدات أمهم وأبيهم لغرباء في منازلهم. ولو حاولت – أستاذي – مهما حاولت، فلن تستطيع أن تنزع من قلوبهم الرعب الليلي الذي ينامون به . إنما أعيش ذلك وحدي مع أمهم في فزعاتهم المتتالية طوال الليل. فزعاتنا معهم متواصلة لا تنتهي، تبدأ كلما سمعنا نحيب أحد الصغار، فنجده يبكي – أو تبكي – بصمت وقد تجمدت أطرافهم من الرعب، أود أن أعرض أمرهم على طبيب نفسي – حالما أحصل على وظيفة إن شاء الله – ولكنكم أستاذي قمتم في هذا الصدد بدور فعال في طريق العلاج، حيث أن الأبناء رأوا في مقالكم: كم أن هذا الأمر غريب ومستنكر من المجتمع البحريني، وصار عندهم بذلك نوع أمل في تجلية محنتهم. فشكر الله لكم كلماتكم المداوية، وحفظكم الله وذريتكم من كل سوء ومكروه. ولعلك لن تعرف حجم الامتنان الذي تكنّه هذه الأسرة لك حتى ترى حجم الدعاء الذي أودعناه عند الله سبحانه وتعالى باسم “جمال زويد”. 

وأما الرسالة الثانية ، فهي من الأخ أبوعبدالله الذي يقول فيها :

الأستاذ العزيز  جمال زويد ،  أتقدم إليك بجزيل الشكر والتقدير على كلامك الطيب .. في عمودك الصادق “راصد ” وأنطقك الله بالحق  وجعل قلمك نبراسا يضئ ظلمات النفاق والكذب .. فأصبت أستاذي العزيز اليوم في مقالك الرائع ” وماذا بعد براءتهم ” لتنقل لنا واقع  نعيشه وتناقض رهيب بين من يهتكون أعراض بناتنا في السهرات والمراقص التي تملأ بلادنا .. وبين من لمست جباههم الأرض للركوع والسجود .. نحن نعيش في سبات عميق .. يجب أن نقف مع قلمك الصادق لكي يزيد قوة للحق .. وهذا ماعهدنا من شخصك الكريم المحب للخير .. فجزاك الله خيرا .. ونتمني أن تنقل هذا الواقع في عمودك عسى الله أن يشاهده أحد كبار المسؤولين فيرق قلبه لحالنا نحن ( …. ) فنحن فينا العاطل والمحتاج ..  فنسأل الله أن يلهمنا الصبر على ما نحن فيه .. ولك ألف تحية وتقدير .. وثبتك الله على الحق .. وحبّب إليك الحق وبعدّك عن النفاق .

أضف تعليق