راصد

صناعة الولاء الوظيفي

يُقال أن اليابانيين شعب يعشق العمل لدرجة أنه خرجت  ذات مرة مظاهرة طويلة عريضة في طوكيو لموظفين محتجين على منحهم إجازات إضافية ، وفي بعض الدول الغربية يُعطي الموظف ما يقارب (70%) من طاقته للوظيفة وهناك يحرصون أشدّ الحرص على أن يضيفوا قيمة حقيقية لوظائفهم ولديهم استعداد دائم لتطوير أدائهم ومخرجاتهم ويعتبرون أن المؤسسة التي يعملون فيها  في مكانة بيوتهم وما يصدر عنها إنما هو انعكاس لصورهم وشخوصهم . ويستوي في ذلك كبار العاملين فيها وصغارهم ، فلكلّ منهم اهتمام ورعاية ولا يعاملون باعتبارهم ماكينات بل باعتبارهم بشرا لهم تطلعات ولهم احتياجات تعمل إداراتهم على حفظ حقوقهم ومصالحهم وتعطيهم بالضبط كما تأخذ منهم .

     ولذلك حينما يتم استعراض المؤسسات الناجحة تجد أنها هي التي تغرس في موظفيها أنهم رأس مالها الحقيقي ، وأن المؤسسة هي التي تحتاج إليهم وليس العكس ، وتعتبر هذه المؤسسات موظفيها بالضبط كما العملاء والزبائن فتحرص على جذبهم وتحفزهم وتحتفظ بهم  ، بل وتسوّق وظائفها مثلما تسوّق لخدماتها ومنتجاتها . إن تحفيز وكسب ولاء الموظفين لمؤسساتهم هو علم إداري قائم بذاته يسعى لتحويل العاملين من مجرّد أدوات تنفيذية إلى مساهمين حقيقيين في بناء كيان مؤسستهم والمحافظة عليه وتطويره ، وهم الذين يسوّقون لإنجازه ويدافعون عنه ويحرصون عليه ، وهم واجهته وسفرائه الذين تفتخر بهم مؤسساتهم ووزاراتهم ويتباهون هم بها .

    و أحسب أن هذه القيم في سلوكيات العمل والأداء ضعيفة في عموم أجهزتنا ، سواء في القطاع العام أو الخاص . ولذلك عادة ما يتصرّف بعض الموظفين إزاء أي مشكلة يواجهونها في مؤسساتهم تتعلق بترقيات أو حقوق يعتقدون أنهم يستحقونها بأساليب لا توحي بولاء أو انتماء إلا للعمل على قَدْر ” المعاش ” أو ” ليس في الإمكان أفضل مما كان”

     لا نتهم الموظفين بالتقصير ولا نلقي باللائمة على إداراتهم لكنها مسؤولية مشتركة بين الطرفين حان الوقت للوقوف عندها وإعادة صناعة ما أصبح يعرف في علوم الإدارة  بالولاء الوظيفي في وزاراتنا ومؤسساتنا وأجهزتنا وتحصينها بموظفيها والعاملين فيها بقيم الحب والاحترام المتبادل والمشاركة في اتخاذ القرارات والاتصالات والأبواب  المفتوحة والتعليم والتدريب والتحفيز المستمر وفرق العمل الناشطة وما شابهها من قيم ينتج عن إيجادها ونشرها الحصول على مؤسسات منتجة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، مؤسسات مبدعة تقدم كل يوم الجديد ، تكون قادرة على تنفيذ خططها بكل سهولة ، و قادرة على المنافسة وتمتلك فرصاً ثمينة للتميز والتفرد، وجاذبة للكفاءات البشرية وقبلة للمبدعين . لابد أن يكون الموظفين والعاملين أدوات تسويق لأعمالهم وخدماتهم وعلامات بارزة ونماذج باهرة في الدفاع عن مؤسساتهم والمحافظة عليها والافتخار بإنجازاتها .

أضف تعليق