أغلب الظن أن خطأ ما قد ارتكبته بعض صحفنا المحلية بنشرها يوم أمس صورة مجموعة من المشاركين في أحداث مجمع الدانة وهم يضربون ويركلون أحد رجال الشرطة ، فالصورة وإن كانت قد تمثل تعبيراً واضحاً عن الحالة التي وصلت لها هيبة ومكانة رجال الأمن إلا أنها لم تأت بجديد سوى الإساءة للسمعة الخارجية للأمان والاستقرار بهذا البلد الذي يمكن أن يُضرب فيه حُماته على هذا النحو المهين في مجمع تجاري وأمام مرأى ومسمع رواد المجمع المذكور .
من الإساءات التي تسببها نشر مثل هذه الصورة هو مقدار الفزع والهلع ، وقبل ذلك الإحباط الذي قد يصيب رجال الأمن أثناء ممارستهم لمهامهم المناطة بهم ، إذ سيكون التردد والخوف من التعرض لنفس المآل لايغيب عن أذهانهم ولايغادر مخيلتهم ، فللصورة المنشورة تأثيراً أكبر من الكلام المنقول .
على المستوى الشخصي ؛ أساءت هذه الصورة للشرطي نفسه ، سواء أمام زملائه أو أهله ، يكفي أن نتصوّر موقفه أمام زوجته أو أبنائه وهم يرون صورته في الصحف يُضرب ويُركل بهذه الطريقة الفضة والمهينة بينما يعتقد أهله – أو هكذا يُفترض – أن صاحبهم آخر واحد يمكن أن يتعرض للاعتـــداء والضرب ، وبينما تفاخر ابنته أو ابنه- على طريقة الأطفال الصغار – أمام رفقائهم في المدرسة بأن أباها شرطي وأنه قوي وأنه … إلخ .
وعلى العموم ما الذي يمكن أن تضيفه مسألة نشر مثل هذه الصورة ؟ على مستوى الاستنكار مثلاً ؛ فأعتقد أن جهات معينة – غير فاعلة وليست مؤثرة في هذا الموضوع – هي التي سوف تستجمع طاقتها البلاغية لتصدر بيان تعرب عن بالغ قلقها واستيائها ، وستبقى جهات أخرى على الحياد أو في أفضل الأحوال قد تلقي باللائمة على مندسين مثلما جرت به العادة . وربما تتطور المسألة فيكتشف من نشر هذه الصورة من يقول له أنها ليست حقيقية أو أنها مفتعلة أو مركبة ، وربما يظهر من يقول أن من اعتدى على الشرطي إنما هم من رجال الأمن أنفسهم .
وإذا ما تجاسر أحد وسأل: إلى أين نحن ماضون ؟ وأين أهل العقل والحكمة ؟ وأين وأين ؟!! ؛ فإنه يطرح السؤال ويده على قلبه مخافة أن يكون في مصاف الخائنين أو المحرضين أو ما إلى ذلك مما نعلم أن كثرة من آبائنا وإخواننا حتى من الطائفة الشيعية يريدون طرحه واستنكاره أو على الأقل الاستفهام عن دوافعه ومراميه ، ولكن الأيادي على القلوب . وتطول قائمة الأسئلة، وتبقى الإجابات معلقة إلى أجل غير مسمى .