راصد

عائشة و شيخة ، ومثلهما

وافر الشكر والتقدير نسديه إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر الذي أصدر أمره الكريم بعلاج الطفلتين البحرينيتين عائشة وشيخة اللتين أصيبتا مؤخراً في حادث مروري مروع  أودى بحياة والديهما ، نسأل المولى عز وجل أن يتغمدهما بواسع رحمته ويسكنهما فسيح جناته . وإن مثل هذا الموقف الأبوي والمتابعة الحانية من لدن سموّه ليست بغريبة عليه فقد اعتاد أن يكون صاحب سبق وفضل في الخيرات ورعاية أبنائه وإخوانه من عموم أفراد الشعب عند الحاجات والملمّات والوقوف على مشكلاتهم والبت فيها على النحو الذي يثلج صدورنا كما الأمر في حالة هاتين الطفلتين .

غير أنه ينبغي لنا أن نتوقف عند مثل هذه الحوادث والحالات الإنسانية وطريقة التعاطي معها وكيفية معاملتها وفق آليات وإجراءات واضحة ومحددة تضمن سلامة التعامل بشأنها وسلاسته من دون حاجة لأن يتدخل أحد في مقام الأب الوالد سمو رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه  للأمر بالعلاج أو المساعدة . فهذا الحادث المروري المروع قد وقع منذ ما يقارب الشهرين أو أكثر ، ونتج عنه بالإضافة إلى فقد أعز ما تملكه هاتين الطفلتين ، والديهما ، أن أصيبتا بإصابات أقعدتهما أسرّة المستشفيات ، ونُشرت حالتهما وتفاصيل إصابتهما حتى غدت قصــتهما تقطع الأفئدة وتنهمر لأجلها الدمـوع ، ثم تبع ذلك نـداءات من أجـل علاجهما في الخــارج وإنقـاذ حيـاتهما ، وهي ( النداءات) التي في الحقيقة  ما كان لها أن تُنشر لو كانت هنالك آليات حاسمة ونافذة تتعامل مع هذه الحالات الإنسانية بالغة الصعوبة ، تتضاءل أمامها البيروقراطية وتُختصر إزاءها الإجراءات وتُقصّر المسافات ، ولا تترك أية فرصة لأهل المصابتين وأقربائهما للقلق أو الحزن أو الترقب أو دقّ أبواب المسؤولين طالما أن أنظمتنا وآلياتنا تجعل من مسألة علاجهما في الخارج أمراً طبيعياً وحقّا مكتسباً لمثل حالتهما الإنسانية لا يحتمل التأجيل ولا يحتاج إلى التأخير .

وللأسف الشديد فإن مثل هذا المشهد يتكرر حصوله على نحو غير مرضٍ وأحياناً ( مهين) في عدد من الحوادث والحالات المماثلة التي لا يُلتفت إلى مأساتها وحجم معاناتها وعوزها إلاّ حينما تنشر الصحافة المحلية عنها أو – أحياناً- يبثون شكواهم في البرنامج الإذاعي الصباحي ( صباح الخير ) أو ما شابهها من وسائل النشر والإعلام ، وسواء كانت مشكلتهم تتعلق بالمرض أو السكن أو الفقر أو غيرها من قضايا يلفّ أصحابها بها على جميع الجهات ويطرقون ما شاء لهم من الأبواب التي قد لا يرون فيها إلاّ الصدود والمماطلة والتأجيل المفضي إلى اليأس ، ثم لا يجدون أمامهم إلا النشر الصحفي أو الإذاعي على أمل أن تنفتح المغاليق ، وهذا مثلما قلنا ، أن بعض مؤسساتنا لا تتحرّك فيها بعض الأمور إلاّ بواسطة استخدام هذا الطريق .

 عائشة و شيخة ، ومثلهما ؛ لابد أن نراجع من أجلهما ولأمثالهما آلياتنا وأنظمتنا وإجراءاتنا حتى يضمن المواطنون أن أجهزة الدولة ومؤسساتها كفيلة برعايتهم وحمايتهم وعلاجهم والوقوف معهم في محنهم وعند ضوائقهم وملمّاتهم باعتباره حقّا مكتسباً  ترعاه الدولة وتحافظ عليه في ظل قيادتنا الرشيدة .

أضف تعليق