راصد

عدوى الضرب بالقندرة !

جمعها : قنادر . وأصلها من اللغة التركية لكنها لازالت تستخدم في اللهجة العراقية الدارجة ،  قندرة تعني : الحذاء . الذي هو  ما تنتعله القدمان. وحيث إنهما يقعان في أسفل جسم الإنسان . فإن العرب تعتبر ما يرتبط بهما من ملبس  مثل ( القندرة ) بالدونية. ولذلك يُعتبر الضرب  بها من أقسى أنواع الإهانة  لمن يتلقاها.

ورغم أن الضرب بالحذاء  ( القندرة ) ليس أمراً جديداً أو نادر الحدوث إلاّ  أن هذه العملية  المهينة  قد أخذت في شهر ديسمبر  من العام الماضي منحى آخر  حينما رشق في بغداد الصحفي منتظر الزيدي بفردتي حذائه الرئيس الأمريكي بوش  أثناء حديثه عن الحرية والديمقراطية التي جاء بها هؤلاء ( الكابوي ) إلى العراق ، فكانت ( قندرة ) منتظر  أنسب وداع لبوش الذي غادر البيت الأبيض غير مأسوفاً عليه . لكنها ( القندرة ) صارت بمثابة سنّة حسنة  آخذة  بالتزايد والاتّباع في مختلف أنحاء العالم ، يعبر فيها الناس عن مقدار غضبهم وامتهانهم  وباتت وسيلة شبه متاحة  وقادرة على  التعبير والتنفيس .

بعد مرور حوالي شهرين على ( قندرة ) منتظر تناقلت وكالات الأنباء حوادث قندرية كثيرة ، في الشرق كما في الغرب ، ما كان لها أن تظهر وتنتشر  لولا  الوداعية الجميلة التي حظي بها بوش بـ ( قندرة ) منتظر .  ففي  أنقرة ؛ استقبل الأتراك منتخب السلة الصهيوني بالأحذية وفي الكويت رفع أحد النواب ( قندرته) في معرض كلامه عن رئيس السلطة الفلسطينية كما لم تخلو  المظاهرات والمسيرات التي عمّت أرجاء الدنيا احتجاجاً على العدو الصهيوني في حربه الغاشمة على غزة  من ( القنادر ) فالبعض رفعها حاملاً عليها صور القادة الصهاينة وآخرون حملوا عليها صور الزعماء المتواطئين . وآخر تلك الحوادث  جاء ت من هولندا خلال الأسبوع الماضي حيث ألقيت على الناطق باسم جيش الاحتلال الصهيوني رون ايديلهيت ثلاثة أحذية – من طراز قندرة منتظر – عندما كان يلقى محاضرة في فندق أبوللو بأمستردام. بعنوان ” ماذا بعد حرب غزة؟ ” وهي المحاضرة التي أثارت هناك تظاهرات تأييد للفلسطينيين.

بالطبع ليس سرّاً أن كثيراً من دوائر الأمن والمخابرات أصبحت تبدي مخاوف وقلق متزايد من الأحذية وتخشى من إعادة استخدامها  على طريقة ( قندرة ) منتظر  في المؤتمرات واللقاءات التي يحضرها القادة والزعماء ، وبدأ التفكير بجدية في اقتراح بدائل وخيارات توفر الاحتياطات اللازمة  لمنع وقوع حوادث قندرية . لكن في كل الأحوال يجب أن يستذكر من تسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الحوادث قول الشاعر :

قوم إذا صفعتهم بالنعال على وجوههم         شكى النعالُ بأي ذنب يُضرب

أضف تعليق