راصد

عشرة وعشرة يا تلفزيون ..

العشرة الأولى ، هي عشرة الأيام الأولى من شهر محرم التي تتضمن يوم عاشوراء ، وهي من المناسبات الدينية الهامة في وطننا العزيز . أما العشرة الثانية فهي العشر الأواخر من رمضان ، وهي الأيام الفضلى من الشهر الكريم ، والتي فيها ليلة قال عنها المولى عز وجل في محكم التنزيل ” ليلة القدر خير من ألف شهر ” ورغم أن هاتين مناسبتين دينيتين هامتين في وطننا العزيز إلاّ أن المرء يستطيع أن يلحظ الفرق في التغطية الإعلامية للعشرة الأولى عن العشرة الثانية من قبل صحافتنا وتلفزيوننا وإذاعتنا حيث يكون للإعلام في العشرة الأولى حضوره وتميزه من حيث نقله لبعض فعاليات هذه المناسبة الدينية ، وملء ساعات كثيرة من البث الإذاعي والتلفزيوني بالمحاضرات والندوات والمقابلات والتواشيح والابتهالات الدينية وما شابهها مما نشــدَ على أيــدي القائمين على أمـــور وســائلنا الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة ، ونشكرهم ، وندعوهم نحو المزيد من هذه البرامج والتغطيات التي تعظّم شعائر ديننا وتكون مع الناس وتستحوذ على اهتماماتهم باعتبار ارتباطها بمقومات ومعتقدات دينية ينبغي أن تتفاعل معها مختلف وسائل الإعلام.

غير أن ذات وسائل الإعلام خاصة من تلفزيون وإذاعة تكاد تكون غائبة عن العشرة الثانية ، العشر الأواخر من رمضان ، الذي هو شهر القرآن والذكر حيث ينشغل التلفزيون والإذاعة بعرض العديد من البرامج والمسلسلات الممجوجة والمكرورة ولا يكون للبرامج الدينية نصيباً إلاَ في فترات معينة بسيطة لا تتناسب مع جلال ومكانة هذا الشهر الكريم ولا ليالي العشر الأواخر منه ، كما لا تُقارن بما تحظى به العشرة الأولى.

وكان يمكن لهيئة الإذاعة والتلفزيون أن تنزل خلال العشرة الثانية – كما تنزل في العشرة الأولى –  إلى الجوامع والمساجد التي تزدحم عندنا بالمصلين في صلاة التراويح والقيام وتغصَ ببعضهم حتى الشوارع فتنقل بعض لقطات مصورة عنها من هنا أو هنالك فضلاً عن نقل هذه الصلوات المباركة للجمهور في هذه الليالي العظيمة كما تفعل كثرة من الفضائيات العربية حينما تنقل صلاة القيام من أطهر البقاع في مكة المكرمة .

إن مناسباتنا الدينية ، جميعها من مثل شهر رمضان أو الحج أو عاشوراء أو ليلة القدر أو الإسراء والمعراج أو المولد النبوي أو غيرها ؛ مناسبات لابد أن يتم تعظيمها ، جميعها ، وأن يعيش الإعلام في أجوائها ويحيي العبر المسـتفادة منها ويستغلها للتوعية والتوجيه والتأثير في الجماهير .

أضف تعليق