راصد

بل .. كرامتي في عباءتي

جهد مشكور ؛ تلك المسرحية التي قدمتها جمعية النور للبر مؤخراً تحت عنوان ” كرامتي في عباءتي ” برعاية الدكتورة فاطمة البلوشي وزيرة التنمية الاجتماعية ، وتستحق كل الدعم والتشجيع حالها في ذلك حال جميع الفعاليات والأنشطة التي تسير نحو المحافظة على المنابت والجذور وحماية الهويات من شتى أشكال التغريب وكذلك التخريب .

غير أن بعض الناس – كما هي عادتهم – أعلنوا أن هذه المسرحية إنما هي تكريس للتخلف وأن إعلاناتها في الشوارع ” كرامتي في عباءتي ” قد استفزت مشاعرهم وآذت أحاسيسهم الرهيفة جداً تجاه هذه الدعوات ، دعوات الاحتشام والالتزام بالقيم والعادات . وقاموا يرددون أن كرامة المرأة في حريتها وأن قصر الكرامة في العباءة انتزاع للكرامة من النساء اللاتي لا يلبسن العباءة !!

 والحقيقة كنّا سنتفهم أسباب هذه الحساسية المفرطة لو أن مثيريها تكلموا بالمثل عن تمادي البعض في انتهاك كرامة وإنسانية المرأة وتصويرها كسلعة تجارية لا أخلاقية في العشرات من البرامج الإعلانية أو في بعض المجلات والجرائد أو فيما يسمونه أغاني الفيديو كليب التي غالباً ما تتجاوز الخط الأحمر في عرض أو إبراز مفاتن المرأة وتقديم جســدها بصورة لم يعد جائزاً السكوت عنها لا إنسانياً ولا اجتماعياً ولا ( كرامتيا ) .

 وكان يمكن أن نتقبل الدموع على حرية المرأة وكرامتها لو أن شيئاً من هذه الدموع قد انهمرت في يوم ما وقالت عن المرأة  ” إن الحرّة لا تأكل من ثدييها ” إزاء الإعلانات واللافتات الموجودة في بعض الشوارع والمحلات والصحف وما شابهها تستخدم جسد المرأة ومفاتنها مادة مفضوحة في الابتزاز والتسويق الرخيص من دون أن تثور غيرتهم أو ينبري أحدهم يبحث عن كرامة المرأة وحقوقها وحرياتها ويتباكى على سوء استغلالها وامتهان إنسانيتها ، فهذا ميدان الغيرة على كرامة النساء ومكانتهن .

من المعيب جداً أن تكون العباءة أو الحجاب أو النقاب أو ما شابهها من ملابس الستر والاحتشام عند نسائنا مثار غيرة وأدوات استفزاز وإيذاء لمشاعر بعض المثقفين والكتاب ، سواء علمانيين أو تنويريين أو غيرها من هذه المسميات التي نطالبها باحترام كينونة المرأة وإنسانيتها بإبعادها عن صور الرخص والابتذال ، والنأي بها عن سلع الإغراء والرق ، وأن يُنظر إليها  نظرة الأسوياء الذين يطالعون فيها عقلها وإنتاجها وكفاءتها وإبداعاتها ، عوضاً عن نظرات الشواذ الذين لايطالعون في المرأة إلا جسـدها ومفاتنها ويغضبهم تغطيتها والالتزام بأوامـر الرحمن في سترها .

ونطالب هؤلاء ، وبالذات العجائز والشيّاب منهم – مثلما سبق أن كتبنا – ممن تقدّم بهم الســن وتقوّست عظامهم واحدودبت ظهورهم وابيضت شعور رؤوسـهم ، وقاربت أرجلهم قبـــورهم ودنا رحيلهم إلى بارئهم ؛ أن يفكروا في تحسين خاتمتهم بالأعمال والأقوال والكتابات الصالحة ، فما بقي من العمر أكثر مما مضى .

أضف تعليق