راصد

علي حسن بوجيري

في نهاية الأسبوع الماضي ، وعلى سطح الحرم المكي  ، ووسط تكبيرات وتهاني أصحابه وأقرانه ؛ أنهى علي حسن بوجيري حفظه للقرآن الكريم وملأ  بكلمات المولى عز وجل جنبات عقله وشغاف قلبه ، وتلألت بآيات الذكر الحكيم قسمات وجهه وثغره البسّام .

واستقبله في البحرين أهله وأقربائه بالفرح والأهازيج والورود و( المشموم ) خاصة والديه الذين غمرتهما السعادة بردّ ابنهما لهما جميل صنعهما وحسن تربيتهما له ، وأي جميل وضعهما فيه ؟ لقد ألبسهما بحفظه لكتاب الله تاجاً من نـور مصداقاً لقول المصطفى صـلى الله عليه وسلم : ” من قرأ القرآن وتعلَّم وعمل به أُلبس والداه يوم القيامة تاجاً من نور ، ضوؤه مثل ضـوء الشمس ، ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان : بم كسينا هذا ؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن “

علي حسن بوجيري ، شاب في مقتبل الحياة لم تتجاوز سني عمره الـ (17) عاماً ، تعلّق قلبه بالمسجد ، نشأ فيه وتربى على المحافظة على الصلاة وعدم التفريط فيها متمنياً أن يشمله حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، الذي قال فيه”  سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله” وذكر منهم ” وشاب نشأ في عبادة الله ” شجعه على ذلك صلاح والديه وحرصهما ثم التحاقه بواحات القرآن الكريم بجمعية الإصلاح وانضمامه بكل حماس لمشروعهم في تخريج (100) حافظ للقرآن الكريم بنهاية عام 2011م .ذ

بدأ علي حسن بوجيري مشوار حفظه للقرآن الكريم في مثل هذا الوقت من العام الماضي ، ثم واظب على حفظ وتسميع ثلاث صفحات بشكل يومي ، لم تمنعه من الاستمرار في ذلك أية إجازات ، بل كان لايتنازل عنها حتى أيام الامتحانات حتى أنعم الله عليه بختمه في شهر رمضان هذا العام .

وبالمناسبة ، غالباً ما يظن الكثير من الناس ، وخاصة أولياء الأمور ، أن الانشغال بالقرآن الكريم وعلوم الدين إنما هي مدعاة لأن يتأخر أبناؤهم في تحصيلهم الدراسي وأن تتردّى مســتوياتهم ودرجاتهم الدراسـية ، ويكونـون بعيـدين عن قوائم الشـرف والمتميزيـن ، ويكونـون أقرب لأن يصبحوا رجال دين أو( دراويش ) من أن يبرزوا كأطباء أو مهندسين أو طيارين أو ما شابه ذلك من أمنيات تطفح بها أحلام الوالدين لأبنائهم . غير أن علي حسن بوجيري ، وعلى خلاف هذا الظن تمكن من حفظ القرآن الكريم في ذات العام الذي ازدانت لوحة الشرف باسمه ، فأنهى الصف الثاني الثانوي بالمسار العلمي بامتياز وتفوق وحصل على مجموع ( 94%) ويحظى بتقدير معلميه واحترامهم لقدراته وفطنته ، وما من مجال أو نشاط يشارك فيه إلاّ قد استبق فيه الآخرين بتميزه وجدّيته فيه .

إن أفضل خدمة وأغلى هديّة نقدّمها لأبنائنا هو أن ندفعهم نحو القرآن الكريم وطريق الاستقامة في زمن اختلطت فيه الأشياء ، جميع الأشياء ، وصار الخوف على فلذات الأكباد عنواناً مؤرقاً لدى الجميع .. فألف ألف مبروك لعلي ووالديه وإخوانه ومعلّمه ( حافظ القرآن الكريم ) الشيخ عبدالله الحمّادي . ولعلّ الله أن يرزقنا بأن يظهر من بين أبنائنا من أمثال علي حسن بوجيري ، فنفتخر في الدنيا بحفظ ابننا لكتاب الله ويُكرمنا في الآخرة بالتاج النوراني الذي وعدنا به خير البشر .

أضف تعليق