” وبناءً على توصية مجلس المحرق البلدي بشأن وقف تراخيص إنشاء أبراج تقوية الاتصالات بالمناطق السكنية والمرفوعة إلى وزارة شؤون البلديات بتاريخ 11 ديسمبر 2007 فإن جميع أبراج الاتصالات قد أوقفت تراخيصها في محافظة المحرق بأسرها إلى حين التأكد من مطابقة المواصفات المحلية للمعايير الدولية وذلك للحفاظ على صحة وسلامة الأهالي . وعليه فإن المصير المحتوم لبرج الاتصالات المذكور سيكون الإزالة “
الفقرة السابقة نشرتها في أوائل العام الماضي في عمودي ” راصد ” ضمن رد لمجلس المحرق البلدي عن موضوع أبراج الاتصالات . ورغم أن واقع الحال في المحرق يفصح بخلاف ما ورد في هذه الفقرة إلاّ أن مايهمنا هنا هو تاريخ التوصية المرفوعة لوزارة شؤون البلديات ، وهو 11 ديسمبر 2007م حيث أنه بعد مرور أكثر من سنتين على هذه التوصية تقرر الوزارة الموقرة الآن ، وبالضبط في الأسبوع قبل الماضي ، أي في شهر فبراير 2010م الاستجابة والاستعانة بمكتب استشاري ألماني لإجراء دراسات عن الموجات الصادرة عن أبراج الاتصالات إذ سيقوم هذا المكتب بدراسة ما إذا كان لأبراج تقوية إرسال الهواتف النقالة أي تأثير سلبي على الإنسان، وسيتولى إعداد القياسات والدراسات اللازمة للتأكد من عدم أضرار الأبراج وسينتهي المكتب الاستشاري من عمله خلال شهرين .
بمعنى أن قرار الاستجابة لمعرفة أخطار هذه الأبراج التي انتشرت في المحرق وغيرها مثلما تنتشر النار في الهشيم استغرق اتخاذه أكثر من سنتين أو أكثر من أربعة وعشرين شهراً . وهي بلا شك فترة ليست بالقصيرة ولاتتناسب مع المخاوف والأخطار والشكوك التي أفزعت المواطنين عن أضرارها والأمراض التي يقرأون ويسمعون أنها قد تصيبهم بسببها . ولايتلاءم هذا التأخير مع الشروط التي حددتها منظمة الصحة العالمية لاختيار أماكن إنشاء أبراج الاتصالات ، ومنها ” ألا يكون البرج داخل منطقة سكنية أو بالقرب من مدارس الطلاب ” ولايتفق مع الضوابط البلدية والفنية للترخيص بإنشاء أجهزة الاتصالات اللاسلكية والتجارية (أبراج ومحطات التقوية والهوائيات) التي أصدرتها المملكة العربية السعودية الشقيقة قبل بضع سنوات ، ونصت إحدى فقراتها ” ولا يسمح بتركيب أبراج ومحطات التقوية أو الهوائيات أو أية أجهزة أخرى للاتصالات اللاسلكية بالمواقع المخصصة للاستخدام السكني “. ومع ذلك ، وبعد مرور سنتين ؛ للتوّ فقط يتقرر دراسة خطورة هذه الأبراج !! ولنا أن نسأل : ماذا لو قرر هذا المكتب الاستشاري الألماني جدية أضرار هذه الأبراج ، ورجّح سلامة شرط منظمة الصحة العالمية وصوابية الضوابط والشروط السعودية عن أماكن إنشاء هذه الأبراج ؟ هل ستتم إزالتها من مواقعها ؟ هل سيتم تعويض المرضى بسببها خاصة أن غالب المخاوف من هذه الأبراج أنها تهدينا السرطان ؟
غير أن ما يلفت الانتباه في هذه المسألة هو عدم قدرة أجهزتنا ومؤسساتنا على دراسة واكتشاف أخطار أبراج الاتصالات حتى يُصار إلى الاستعانة بمكتب استشاري خارجي . ثم يتبعه بعد أيام قليلة اللجوء إلى بيت خبرة آخر للتعرف على مصدر الغازات التي انتشرت وانبعثت روائحها في بعض المناطق في الآونة الأخيرة والوقوف على أسبابها لتفاديها .. وأعتقد أن هذه الأمور والظواهر والمستجدات الهامة على الصعيد الصحي والبيئي تستحق أن تكون ابتداء وانتهاء تحت سيطرة أجهزتنا وإمكانياتنا وقدراتنا وكفاءاتنا واستعداداتنا البحرينية البحتة .
بقي أيضاً أن نذكر وزارة البلديات ومجالسها البلدية أن النتائج التي ستتمخض عن دراسة هذا المكتب الاستشاري الألماني ، سواء كانت بالسلب أو الإيجاب ؛ لاعلاقة لها بمخالفة هذه الأبراج لإجراءات الترخيص ، حيث أن غالبها – بحسب تصريحات كثيرة – غير مرخصة وتم إنشاؤها وتركيبها كفرض للأمر الواقع . وبالتالي هنالك إجراءات للمخالفين ينبغي استمرار السير فيها من أجل حفظ هيبة دولة المؤسسات والقانون ، ولا ينبغي التنازل أو التفريط فيها فيما – لو سمح الله – أظهرت الدراسة الاستشارية الألمانية عدم سلامة شرط منظمة الصحة العالمية وعدم صوابية الضوابط والشروط السعودية عن أماكن إنشاء هذه الأبراج ، وأن مايردده الناس ويخافون منه إنما هو ( أوهام في أوهام ) . أي أنه على المسؤولين أن يفرقوا بين أمرين في هذه الأبراج : الأول : سلامة وأضرار هذه الأبراج ، وهو ما سوف يتكفل به المكتب الاستشاري الألماني . والثاني : تركيب هذه الأبراج بدون رخصة ، وهو الذي نأمل أن يأخذ القانون مجراه الطبيعي والمفترض بشأنها من دون أي رابط بين الأمرين ..