من شاهد خلال أيام العيد المبارك الأكوام البشرية التي زحفت إلى المجمعات التجارية وتكدّست بالذات في مجمعي السيف وسيتي سنتر لايملك إلاّ أن يدعو وزارة التربية والتعليم إلى البدء فوراً في استئناف الدراسة بجميع مدارسها ، وتخفيف حدّة الهلع والفزع لديها . إذ أن الزحوف البشرية التي كانت في هذه المجمعات ، ومن مختلف الجنسيات المحلية والخليجية ، صغاراً وكباراً ، قد تقاطرت أفواجاً وأفراداً ، بلا خوف ولا قلق ، وبدون أية إجراءات احترازية ( بكل معنى الكلمة ) تضعنا أمام تساءل : لماذا التأجيل وهذا الخوف من بدء الدراسة الذي ربما مبالغ فيه طالما أن تجمعات أخرى تسير بشكل اعتيادي جدّاً ، بدون أي شيء يُذكر عن مخاطر انتشار هذه الانفلونزا فيها ، وكأنها خارج قائمة الاحتياطات ؟!
******
كثير من العائدين من الدول الأوروبية ومن تلك الدول التي يُقال أنها موبوءة ومصدّرة لهذه الانفلونزا يتكلّمون عن عدم وجود أي من الاستعدادات والاحتياطات الموجودة عندنا في تلك البلدان ، وحياتهم تسير بشكل طبيعي جداً ، ولم يسمعوا عن تأجيل الدراسة أو إغلاق المدارس ، ويتساءلون عن سبب هذا الفرق بيننا وبينهم . وهل هنالك فعلاً ( مؤامرة ) يقوم بها تجاّر وشركات الأدوية الذين لقوا ضالّتهم عند العالم الثالث ؟!
******
في أغلب المجمعات التجارية في المملكة يوجد ترويج لسلعة مختصة في تلميع الأظافر حيث تقوم العاملات في تلك المحلات بالوقوف وفي أيديهن قطع مطاطية يتم استخدامها في تلميع الأظافر للناس وذلك عن طريق حك الأظافر لكل زبونة ترغب في تجربة المنتج وتستخدم نفس الأداة في كل مرة من زبونة إلى أخرى . وأعتقد بأن هذه وسيلة في نقل الأمراض الوبائية مثل مرض الكبد الوبائي وأمراض الدم لأن الأداة المستخدمة يتم استخدامها عن طريق حك الأظافر بالضغط فيمكن أن يحدث جروحاً صغيرة لا ترى بالعين المجردة . كما وسيلة يمكن أن تنقل هذه الانفلونزا ..
******
أغلب مخاوف أولياء الأمور بشأن المدارس تتركز في مدى مناسبة الاستعدادات التي تتحدث وزارتا التربية والصحة عن اتخاذها لمواجهة هذه الانفلونزا قبل بدء الدراسة حيث تعارف الناس هنا أن الكلام الكثير عن الخطط والاستراتيجيات وما شابه ذلك في الصحف ووسائل الإعلام غالبه للاسـتهلاك الإعـلامي وأنه قد لا يصمد في الواقع و( حزّة الحزّة ) .
******
يقول بعض المدرّسين أن وزارة التربية والتعليم قد وزعت على المدارس جهاز واحد ( ووحيد ) لقياس درجة حرارة الطلبة عند دخولهم المدرسة حينما تُستأنف الدراسة ؛ لو افترضنا أن دقيقة واحدة فقط نحتاجها لقياس درجة حرارة كل طالب ، والمدرسة مكونة – مثلاً – من (500) طالب فإن الانتهاء منهم قد يتطلب مايقارب من (6-7) ساعات ، أي اليوم الدراسي بأكمله ، بمعنى أن الطلاب سيأتون لقياس درجات حرارتهم وينصرفون فقط ! نأمل ألا يكون هذا الكلام صحيحاً .
******
أخبرني أحد القراء أن سعر جهاز قياس الحرارة كان (33) ديناراً وبعدما تم توزيعه على المدارس ( جهاز واحد لكل مدرسة ) قفز سعره بقدرة قادر ليصبح (46) ديناراً !!
******
تنتشر في مختلف الأوساط أقاويل وإشاعات عن خطورة اللقاح القادم لانفلونزا الخنازير ، وأن له مضاعفات خطيرة ، وأن هذا اللقاح لم يتم تجريبه في فترة كافية ، وهنالك توجه للامتناع عن أخذه من قبلهم . وأصدرت وزارة الصحة مشكورة بياناً في هذا الخصوص وفندت تلك الأقاويل ، لكن هذا البيان وحده لايكفي إذ – كما يبدو – فإن الشبكة العنكبوتية قد فعلت فعلها وأثرت ونشرت الكثير من المخاوف والإشاعات تحتاج إلى جهود إعلامية كبيرة لإزالتها وتبديدها قبل أن يصل اللقاح في شهر أكتوبر فيتفاجأون بمقاطعته وفقاً لهذه الأقاويل والإشاعات .
******
حينما تستأنف الدراسة ؛ سيكون التحدي الكبير هو تحقيق (180) يوم تمدرس كافية لتسيير المنهج والخطة الدراسية في المدارس الحكومية والخاصة ، وهو تحدي لا تتحمل وزارة التربية والتعليم لوحدها مسؤوليته حيث لابد أن يكون لأولياء الأمور وباقي مؤسسات المجتمع المدني دورها فيه ، خاصة فيما يتعلق من ناحية القضاء على ما جرى تسميته في الأعوام السابقة بـ ( الإجازات المدرسية المسكوت عنها ) .
******
شكر خاص للدكتورة مريم عذبي الجلاهمة الوكيل المساعد للصحة الأولية وكذلك للدكتورة جميلة السلمان رئيس قسم الأمراض المعدية بوزارة الصحة على جهودهما وتفاعلهما ويمكن قيادتهما لحملة التوعية بشأن الانفلونزا بكل نجاح واقتدار .