راصد

عن القروض الشخصية !!

أكثر من مليار ونصف دينار ، وبالضبط (1,696) مليار دينار بحريني هو قيمة القروض الشخصية – ونضع خط تحت الشخصية – الممنوحة من البنوك المحلية للأفراد حتى شهر سبتمبر 2009م . وذلك حسب بيانات المصرف المركزي التي أوضحت أيضاً أن القروض المضمونة بالراتب قد استحوذت على نصيب الأسد قياساً بالضمانات الأخرى ، مسجلة (901) مليون دينار . وهي أرقام ودلالات ربما تدعونا للتأمل في أسبابها ودواعي اقتراض الأفراد على هذا النحو  لتغطية العجز في مداخيلهم عن تلبية بعض متطلبات معيشتهم ، حيث يصعب على أصحاب الحاجات – وما أكثرهم – الصمود والصدود عنها في ظل ظروف معيشية صعبة تزداد قساوتها مع مضي الأيام والسنين وتكاثر الأبناء ويمكن الأحفاد دون أن يكون لهم مأوى يلم شتاتهم أو ينقلهم من شقتهم أو تشرذمهم هنا أو هناك أو يحسّن ظروف معيشتهم .

وتتضاعف المعاناة حينما تكون الرواتب وعموم المداخيل جامدة ، لا حراك فيها بينما يدبّ النشاط وتشبّ الأسعار ناراً تلهب الجيوب وتلظيها وتجعل أصحابها غير قادرين على تسيير حتى الشيء اليسير من أمور حياتهم ، وتكون هذه الـ ( البضع ) دنانير التي يستلمونها في نهاية كل شهر بمثابة الاختبار الصعب الذي يصعب اجتيازه عن طريق إثبات كفايتها لتصريف سويّة حياتهم وتلبية متطلبات أسرهم وأبنائهم .

كان الناس قبل حوالي عشرين سنة أو أكثر لايقترضون إلاّ لما يختصّ بأمور سكنهم ، من بناء أو شراء أو ترميم ثم تطوّر الاقتراض حتى وصل الحال الآن بالبعض أن يقترضوا ، ولو لشراء حاسب آلي محمول ( لاب توب ) ! لضيق ذات اليد والحالة السيئة التي وصلت لها أرزاقهم بحيث أن الراتب باتت تتنازعه بمجرّد استلامه أقساط من عدة بنوك وديون لا أوّل لها ولا آخر ، بل إن القروض صارت هوية لازمة تُطلق للتعريف بالبحريني !

نخشى أنه لاتوجد علاجات جدية للحدّ من تفاقم ظاهرة القروض الشخصية وتقليل آثارها والتوعية بمخاطرها وانعكاساتها ، ومن أهمها تجاوز قدرات المقترضين على السداد واستمرار أقساطها تسوّد عليهم حياتهم وتلاحقهم حتى في منامهم  لسنين غالباً  تطول ولا تقصر . وقد تُورّث لأبنائهم بعد أن يقضوا نحبهم نادمين ومتحسّرين على تورّطهم في تلك القروض والديون . ونخشى بأن ( السالفة ) متروكة ومفتوحة على مصراعيها للمقرضين لإغواء البسطاء وأصحاب الحاجات والمعسرين . ويزداد القلق بشأن كثرة القروض المضمونة بالراتب ، وهي – حسب بيانات المصرف المركزي – تحتل النسبة الغالبة من القروض الشخصية  .

في هذا الصدد ؛ يجدر بنا أن نستذكر أن مجلس النواب قد رفع إلى الحكومة الموقرة في فصله التشريعي الأول اقتراحاً برغبة قدّمه معالي الوالد الفاضل خليفة بن أحمد الظهراني رئيس مجلس النواب أوصى فيه بضرورة إيجاد وعي عام بأبعاد ظاهرة تفاقم القروض الشخصية وتأثيراتها على الأفراد والمجتمع ، وأن تقوم مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المختلفة بالعمل من أجل تغيير الكثير من الأنماط والسلوكيات المتعلقة بالاستهلاك ، وتعزيز قيم التوفير والادخار وكذلك تفعيل الدور الرقابي للسلطات النقدية المتمثلة في مصرف البحرين المركزي وزيادة آليات المراقبة والضبط خاصة فيما يتعلق بحملات الترويج ووسائل وضوابط البت في عمليات منح القروض الشخصية  واقترح معاليه إنشاء صناديق تعاونية في مؤسسات القطاع العام لتمويل احتياجات العاملين فيها ومساعدة أسرهم على تلبية احتياجاتهم الضرورية كتوفير السكن والزواج والدراسة الجامعية وما شابهها .

إن جهة ما ، سواء كانت وزارة التجارة والصناعة أو وزارة البلديات والزراعة أو مصرف البحرين المركزي ، مطالبة اليوم بالتدخل أكثر لوضع حلول ومعالجات وما شابهها لهذه الظاهرة وما يرافقها من إغراءات يحسبها المحتاج أنها تسدّ ظمأه بينما هي تلظي عطشه .

أضف تعليق