من حقنا على إعلامنا وفعالياتنا وسائر مناشطنا ومناسباتنا في هذا الظرف الذي تمرّ به أمتنا العربية والإسلامية أن تمارس فعل الحياء ؛ فتحيي قضية فلسطين وأن تعيدها للمقدمة بعدما انكشفت الأقنعة وبان زيف السلام ومفاوضاتها وبرزت حقيقة من يُراد لنا أن نطبّع علاقاتنا معهم . يجب أن نربي – من خلال إعلامنا وفعالياتنا – في أنفسنا وأجيالنا الرغبة في التضحية من أجل فلسطين ، من أجل أرض هي من أغلى مقدساتنا الإسلامية . فلسطين لا تخص الفلسطينيين وحدهم ، إنما هي قضية إسلامية تستلزم أن نقول أن الدفاع عنها وعدم تمكين اليهود من استكمال مؤامراتهم واحتلالهم وحربهم ستظل أمانة في عنق كل مسلم ، على صعيد الحكام أو الشعوب ، وإن التخلي عن هذه الأمانة أو التفريط فيها يمثل خطراً كبيراً فضلاً عن أنه خطأ فادح ووصمة عار وشنار ستلاحق الجميع في حياتهم وبعد مماتهم خاصة عندما تُعرض الأعمال والصحائف عند جبّار السموات والأرض .
ولذلك من الواجب علينا – كأضعف الإيمان – أن نخبر أولادنا وأخوتنا وأخواتنا، صغارنا وكبارنا ، في الصباح كما في المساء أن لنا في أرض الإسراء أخوة وأخوات وإننا معهم بقلوبنا .. بدعائنا .. بعقولنا .. بأموالنا ، لا يهدأ لنا بال ولا يصفو لنا مزاج ولا يحلوا لنا طعام أو شراب ولا نأنس لطرب أو غناء أو رياضة ماداموا هم عرضة للرصاص والصواريخ اليهودية والتواطؤ والغدر الدولي . هم هناك يواجهون عدونا ويدافعون عن كرامتنا ، تسيل دمائهم وتُزهق أرواحهم ، وتُرمل نساءهم ليبقون في الحقيقة عمالقة الزمان والمكان في عصر تكاثرت فيه الأقزام والأزلام وتدافع علينا الخونة والعملاء .
قد لا نملك أن نرفع الضيم الجاثم عليهم ، وقد لا نملك أن نساهم في التصدي بأرواحنا وأجسادنا – كما المرابطين – لقطعان اليهود المجرمين ، وقد لانملك أن ندخل السرور على قلوبهم ، ولن نستطيع أن نشعر كل أسرة في فلسطين أننا نهتم ونتألم لهم ، قد لا نملك أن نقول لهم أننا نذكرهم في كل وقت وأننا لن نتخلى عنهم ، قد لانملك كل ذلك لكننا نملك أن نصرخ بقوة في كل وسيلة إعلام وفي كل محفل وكل تجمّع أننا كلنا أهل فلسطين وأن مايدميهم يدمينا ، وأن النساء الثكالى هناك هم نساءنا وأيتامهم أبنائنا وقتلاهم شهداءنا .
ولذلك أوقفوا برامجكم ولاتخدشوا مشاعرنا الآن بـ ( غناويكم ) ولاتنقلوا الأحداث المأساوية في فلسطين الصابرة في إذاعاتكم وتلفزيوناتكم مصحوبة – قبلها أو بعدها – بوصلات من الطرب وربما الرقص والأفلام والمسلسلات لإمتاع الجماهير وإسهارها ، تسلية وترفيهاً ( كأنما نقول لهم : الله لايغيّر عليكم ! ) في الوقت الذي شباب غزة وشيوخها ونساؤها وأطفالها يعرضون أجسادهم كدروع تحمي مقدساتنا وتذود عنها يفدونها بأرواحهم ومهجهم وفلذات أكبادهم ويعطّرون أجوائها بعبير دمائهم . وهم بلا ماء ولاطعام ولا دواء ولا كهرباء ولا وقود ولا أي شيء يُذكر من مقومات الحياة الأساسية للشعوب بينما نحن كما ترون وتسمعون !! حتى الدورات الرياضية كدورة الخليج لم يستطع أحد إيقافها وتأجيلها ويصرخ في الجمع ليقول لهم : ليس الوقت وقتها فهذا أوان التفاعل مع الأرواح الطاهرة التي تقدم يوميا كل غال من أجل أرض الإسراء وترتقي إلى بارئها تشكو الخذلان والتخلي ليس عن نصرتهم والوقوف – بحق – معهم فحسب وإنما تستصرخ النخوة والشهامة والكرامة وانشغالنا ببطولة الخليج في كرة القدم .. والله عيب .